المحور الرابع: الحق ما شهدت به الأعداء [1] :
ينكر الشيعة الإمامية على رجال أهل السنة والجماعة تقصيرهم الثياب، ويعيرونهم بذلك ويكثرون الازدراء والسباب، قال إسحاق بن سويد:
إن المنافق لا تصفو خليقته ... *** ... فيها مع الهمز إيماض وإيماء
عابوا على من يرى تشمير أزرهم *** وخطة العائب التشمير حمقاء
عدوهم كل قار مؤمن ورع ... *** ... وهم لمن كان شريبًا أخلاء [2]
وما دروا أن ذلك الفعل سنة، ليس فقط في كتب أهل السنة، بل حتى في كتبهم المعتمدة، جاءت الروايات بذلك مرشدة ..
عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [المدثر:4] قال:"فشمر".اهـ [الكافي 6/ 455، وانظر: زبدة البيان للمحقق الأردبيلي ص:43] .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال:"إن عليًا عليه السلام كان عندكم فأتى بني ديوان، واشترى ثلاثة أثواب بدينار، القميص إلى فوق الكعب والإزار إلى نصف الساق، والرداء من بين يديه إلى ثدييه، ومن خلفه إلى إليتيه، ثم رفع يده إلى السماء، فلم يزل يحمد الله على ما كساه حتى دخل منزله، ثم قال: هذا اللباس الذي ينبغي للمسلمين أن يلبسوه".اهـ [الكافي 6/ 455، ووسائل الشيعة للحر العاملي 3/ 466، 6/ 40، وبحار الأنوار للمجلسي 41/ 159] .
وعن عبد الله بن هلال قال:"أمرني أبو عبد الله عليه السلام أن أشتري له إزارا فقلت له: إني لست أصيب إلا واسعًا قال: اقطع منه وكفه، قال: ثم قال: إن أبي قال: وما جاوز الكعبين ففي النار".اهـ [مكارم الأخلاق للطبرسي ص104] .
وعن عبد الرحمن بن عثمان، عن رجل من أهل اليمامة كان مع أبي الحسن عليه السلام أيام حبس ببغداد قال: قال لي أبو الحسن رضي الله عنه:"إن الله تعالى قال لنبيه ص: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) وكانت ثيابه طاهرة وإنما أمره بالتشمير".اهـ [الكافي 6/ 456، ومشكاة الأنوار للطبرسي ص:458، وبحار الأنوار 16/ 271، ومستدرك سفينة البحار 6/ 43، والتفسير الصافي 5/ 245، والتفسير الأصفى 2/ 137، وتفسير نور الثقلين 5/ 453] .
وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير عن جعفر رضي الله عنه:"أن النبي ص أوصى رجلًا من بني تميم فقال له: (إياك وإسبال الإزار والقميص فإن ذلك من المخيلة والله لا يحب المخيلة) ".اهـ [الكافي 6/ 456، والموسوعة الميسرة للأنصاري 3/ 203، ووسائل الشيعة 5/ 41، و15/ 382، و3/ 367] .
وعن أبان، عن أبي حمزة رفعه قال:"نظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى فتى مرخ إزاره، فقال: يا بني ارفع إزارك فإنه أبقى لثوبك وأنقى لقلبك".اهـ [الكافي 6/ 457، ووسائل الشيعة 3/ 367] .
وعن محمد بن علي، عن رجل، عن سلمة بياع القلانس قال:"كنت عند أبي جعفر عليه السلام إذ دخل عليه أبو عبد الله عليه السلام، فقال أبو جعفر عليه السلام: يا بني ألا تطهر قميصك؟ فذهب فظننا أن ثوبه قد أصابه شيء فرجع، فقال: إنه هكذا، فقلنا: جعلنا الله فداك! ما لقميصه؟ قال: كان قمصيه طويلًا وأمرته أن يقصر؛ إن الله عز وجل يقول: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) ".اهـ [الكافي 6/ 458، والطهارة الكبير للخميني 1/ 1/69، ووسائل الشيعة 5/ 39، 3/ 365، وتفسير نور الثقلين 5/ 454] .
وعن محمد بن مسلم قال:"نظر أبو عبد الله عليه السلام إلى رجل قد لبس قميصًا يصيب الأرض، فقال: ما هذا ثوب طاهر".اهـ
(1) قد بينت في كتابي:"الحلية في إعفاء اللحية"بعض ما جاء عند الشيعة الإمامية حول حكم إعفاء اللحية، وها أنا أبين ما جاء عند القوم في مسألة تقصير ثياب الرجال، فلا سبيل للروافض في غمز ولمز وهمز أهل الحق بهاتين الخلتين.
(2) انظر: التمهيد 20/ 226.