إن من تمسك بسنة تقصير الثياب وتنصيف الساق، يرى ويسمع أهل الزيغ والنفاق، حين يلمزون ويغمزون ويهمزون أهل الإسلام، وقد قال الله السلام: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ) [المطففين: 29 - 34] .
والعجيب أنهم يضحكون من أهل البصيرة، ويُنكرون عليهم ثيابهم القصيرة، بينما لا نجدهم يضحكون من البناطيل القصيرة المسماة بـ"البرمودة"، الوافدة من نصارى الغرب ويهوده؛ وهي بناطيل إلى نصف الساق! فما الفرق بين هذه وتلك؟!
جهلًا علينا وجبنًا من عدونا *** لبئست الخلتان الجهل والجبن!
وأعجب من ذلك أنهم يستنكرون على الشباب رفعهم ثيابهم إلى نصف الساق بينما لا يستنكرون عندما ترفع الشابات ثيابهن إلى نصف الساق! بل وإلى نصف الفخذ والعياذ بالله تعالى! قال الله تعالى: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) [المطففين: 1] .
قال أبو بلال سمير بن عبد العزيز بن محمد بعد أن ذكر مسألة تقصير الثياب:"فانظر يا أخي رحمك الله إلى أحوال الرجال والنساء في هذا الزمان الذي انعكست فيه الفطر أطال الرجال ثيابهم إلى ما أسفل الكعبين وقصرت النساء ثيابهن إلى أنصاف الساقين بل إلى الركبة وفوقها نسأل الله العافية".اهـ [كتاب اللباس والزينة ص 256] .
ولقد ذكر محمد بن عبد الله الهبدان في رسالته"غربة تطبيق السنة"تقصير الثوب إلى نصف الساق، ثم علق فقال:"ولعلك -أخي الكريم- تلحظُ عدم الاستنكار على من يسبل إزاره، أو على الأقل تبلد الإحساس لدى الناس، ولكن من رفع إزاره كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم فانظر ما تجد من ملاحقة الأنظار، ومن العتب والتوبيخ، والله المستعان".اهـ [ص 13] .
ولا ينس أخي الشاب، أن تطبيق سنة تقصير الثياب، له فوائد عديدة، ومنافع أكيدة، منها:
1 -الامتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الحشر: 7] .
2 -الاقتداء بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( .. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي عضوا عليها بالنواجذ) [أخرجه الترمذي، وصححه الألباني] .
3 -إحياء سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء) [أخرجه مسلم] .
4 -استشعار شيء من الغربة وما يلحق الغرباء، من سخرية وبلاء، وتنقص وازدراء، قال صلى الله عليه وسلم: (طوبى للغرباء .. ) [أخرجه مسلم] .
5 -إغاظة الكفار والمرتدين، قال الله تعالى: (وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) [التوبة: 120] .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب: تركي بن مبارك بن عبد الله البنعلي
25/ 5/1429هـ-30/ 5/2008م