الصفحة 2 من 15

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

الحمد لله الذي أمر بطاعة الأنبياء، والإقتداء بالصالحين والأولياء، والصلاة والسلام على سيد الأنقياء الأتقياء، وعلى آله وصحبه العدول النجباء، وعلى من سار على خطاهم إلى يوم الجزاء، أما بعد:

فإن الزمان قد دار دورته، وساد الأرض بظلمته، ولم يبق إلا بصيص من نور هنا وهناك، وأصبح الغرباء فيها مكبلين لا يستطيعون الحراك، حتى صار الإسلام عند الكثيرين كفرًا، والكفر الصراح البواح إسلامًا، والسنة بدعة، والبدعة سنة، ولبس الرجال لباس النساء، ولبست النساء لباس الرجال، ومن ذلك أن الذكور في زماننا -إلا من رحم الله- امتثلوا بالشق الأخير من حديث أم سلمة رضي الله عنها؛ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) فقالت أم سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ قال: (يرخين شبرًا) فقالت: إذًا تنكشف أقدامهن! قال: (فيرخينه ذراعًا لا يزدن عليه) [أخرجه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وانظر: السلسلة الصحيحة] .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وكذلك للنساء حالان حال استحباب وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر، وحال جواز بقدر ذراع. ويؤيد هذا التفصيل في حق النساء ما أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق معتمر عن حميد عن أنس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة من عقبها شبرًا وقال: هذا ذيل المرأة) ".اهـ [فتح الباري 10/ 320] .

ثم قال الحافظ ابن حجر رحمه الله بعد أن قرر مسألة الإسبال:"وقد يتجه المنع فيه من جهة التشبه بالنساء وهو أمكن فيه من الأول، وقد صحح الحاكم من حديث أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الرجل يلبس لبسة المرأة) ".اهـ [فتح الباري 10/ 325] .

وعن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: دخل شاب على عمر فجعل الشاب يثني عليه [1] ، قال فرآه عمر يجر إزاره، قال له: يا ابن أخي! ارفع إزارك فإنه أتقى لربك وأنقى لثوبك، قال: فكان عبد الله يقول:"يا عجبًا لعمر! إن رأى حق الله عليه فلم يمنعه ما هو فيه أن تكلم به". [رواه ابن أبي شيبة في مصنفه] .

وفي رواية -حفظتها قديمًا- قال له عمر:"أحائضٌ أنت؟!"

وقال عمر بن أبي ربيعة في ديوانه:

كُتب القتلُ والقتال علينا *** وعلى الغانياتِ جرّ الذيول!

[انظر: تفسير الطبري 2/ 106، وتفسير القرطبي 2/ 226] .

بل حتى الروافض قد اعترفوا بذلك، فرووا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في الرجل يجر ثوبه:"إني لأكره أن يتشبه بالنساء".اهـ [2]

قال الله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [المدثر: 4] .

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله:".. وثِيابك فقصر وشمَّر، قاله طاوس".اهـ [زاد المسير في علم التفسير 4/ 146] .

وقال الإمام ابن منظور رحمه الله:" (وثيابك فطهر) أي قصر، فإن تقصيرها طهر".اهـ [لسان العرب 1/ 718] .

(1) وهو على فراش الموت بعد أن طعنه المجوسي.

(2) الكافي 6/ 458، وكتاب المكاسب للأنصاري 1/ 175، ووسائل الشيعة 5/ 42، و3/ 367، والحدائق الناضرة للحراني 7/ 9، ومستند الشيعة للنراقي 4/ 245، وجواهر الكلام 8/ 171 .. وسيأتي معنا ذكر أقوال الشيعة الاثني عشرية في المحور الرابع بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت