الصفحة 20 من 43

الله في كتابه المنزَّل، وعلَّمها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه، ومارسها السلف الصالح رضوان الله عليهم. إنها لا إله إلا الله ذات المقتضيات: توحيد الاعتقاد، توحيد العبادة، توحيد الحاكمية، التخلُّق بأخلاق لا إله إلا الله، القيام بالتكاليف الربانية التي تشمل طلب العلم، وعمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني، وإعداد العدة لأعداء الله، ونشر الدعوة في الأرض، والجهاد في سبيل الله».

ثم أردف قائلًا: «وحين تبرأ لا إله إلا الله في قلوب الناس مما أصابها من الفكر الإرجائي، خاصة فكر المرجئة المحدَثين الذي أفرغها من كل مقتضياتها على الإطلاق. حين يصبح مقتضاها في حياة الناطقين بها أن يعبدوا الله وحده بلا شريك، وأن يقيموا حياتهم على شريعة الله ومنهجه، وأن يجاهدوا في الله حقَّ جهاده. يومئذ ستتغير حياتهم كلها، وينفضون عنهم الهوان والذل، والضياع والتيه، والفقر والجهل والمرض، ويمكِّن الله لهم مرة أخرى في الأرض كما وعد الله سبحانه، لا بعصا سحرية، ولكن بالجهد والعرق والدماء والدموع، ولكنه لن يكون كالجهد الذي يبذلونه اليوم في التيه، والعرق الذي يبذلونه في الذل، والدماء التي يبذلونها ضريبة لذلك الذل، والدموع التي يسكبونها حسرة على الضياع.

إنما ستكون كلها في سبيل الله، فيبارك الله بها في الحياة الدنيا، ويجزي عليها في الآخرة بالجنة والرضوان».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت