وصف المؤلف في مقدمته واقع العالم الإسلامي اليوم وأنه كما قال يعيش «مرحلة من أسوأ مراحله التاريخية، إن لم تكن أسوأ ما مرَّ به في تاريخه كله. فلم تكن الأزمات الماضية تصيب المسلمين كلهم في وقت واحد، في كل بقاع الأرض، كما هو الحال في هذه المرة، ولم يكن الذل والهوان والضياع يشمل الأمة الإسلامية كلها كما يشملها في هذه المرة» .
وذكر أن نكبة فلسطين هي أسوأ ما مرَّ بالمسلمين في تاريخهم، وأنها أسوأ من نكبة الأندلس، وأنها «تحدث وظل المسلمين منحسر في كل الأرض، والمذابح لا تكف عنهم في كل مكان ... والمؤامرات تحاك للإسلام والمسلمين على نطاق القوى الدولية كلها مجتمعة ... ثم الدعاة المسلمون يقتَّلون ويعذَّبون أبشع تعذيب في التاريخ، على يد حكومات تناوئ الدعوة الإسلامية، وترفض أن تحكم المسلمين بشريعة الله» .
وذكر أنه «لا شيء في هذا الوضع يحدث اعتباطًا، ولا يمكن أن يحدث شيء واحد في حياة البشر اعتباطًا، إنما يجري كل شيء في حياة البشر حسب سنة الله التي لا تتخلف ولا تحابي أحدًا من الخلق» .
وقال: «ومن سنة الله أنه لا يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، أي ينحرفوا عن الطريق ... ومن سنته أنه لا يحابي أحدًا لكونه من ذرية قوم صالحين» .
وذكر أن حال الأمة تغيَّر «من الاستخلاف والتمكين والتأمين إلى الذل والضعف والهوان، والتشريد والتنكيل والتقتيل، حين صاروا إلى الصورة التي أنذرهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذرهم منها:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قالوا: أمن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل"» . [1]
ثم تساءل: «فما الذي تغير؟ وكيف حدث التغيير؟» .
فأجاب: «لقد حدثت انحرافات كثيرة في حياة المسلمين في مسيرتهم الطويلة خلال التاريخ» .
وبين أن انحراف المسلمين في سلوكهم ليس «هو الانحراف الوحيد في حياة أولئك"المسلمين"، ولا هو الانحراف الأخطر في حياتهم ... ولكن الأمر تجاوز ذلك إلى الانحراف في"المفاهيم"كل مفاهيم الإسلام الرئيسية ابتداءً من لا إله إلا الله» .
(1) أخرجه أحمد وأبو داود.