أشار المؤلف في بداية هذا الفصل لما قد عرضه سابقًا عن بعض المفاهيم الرئيسية للإسلام والذي بين فيه «كيف كانت في حس الجيل الأول ... وكيف تحوّلت في حس الأجيال المتأخرة تحولًا خطيرًا عن صورتها الصحيحة، وكيف أثر ذلك التحول في حياة المسلمين، فهبط بهم من الذروة التي كانوا عليها إلى الحضيض الذي يعيشونه اليوم، غثاء كغثاء السيل» .
ثم تساءل: «ماذا بعد أن وصلت الأمور إلى هذه الصورة، وبعدت الأمة كل هذا البعد عن حقيقة الإسلام؟!» .
وذكر أن الإجابة «قد تكفَل بها قدر الله الذي أخرج"الصحوة الإسلامية"إلى الوجود، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} .
وقال إن «الصحوة الإسلامية هي قدر الله الغالب، الذي قدَّره الله ليخرج به هذه الأمة من حالة الضياع التي تكتنفها، وتجعلها غثاءً كغثاء السيل، إلى الاستقامة على الطريق، ومدّ الجذور مرة أخرى، والقيام بدور جديد في حياتها، تنقذ به نفسها مما وقعت فيه من الهوان والذل، والشتات والتيه، وتطلق في الوقت ذاته بصيصًا من النور للبشرية الحائرة، لعلها تهتدي إلى الطريق» .
وأوضح أن «الطريق أمام الصحوة ذاتها مملوء بالعقبات، مملوء بالأشواك، مملوء بالعثرات، مملوء بالوحوش الضارية تتلقف السائرين فيه لتفتك بهم أولًا بأول، لأنها تعلم جيدًا أنها إن لم تفتك بهم اليوم، فغدًا يسدُّون عليها الطريق» .
وأكد على أن «المبشرات ... أكبر من المعوِّقات، وقدر الله ماضٍ إلى غايته لا يقف في طريقه شيء» .
ولكنه أكد أيضًا على أن هناك الكثير مما يجب أن تعرفه وتدركه هذه الصحوة.
فذكر أنها «في حاجة لأن تتعرف على عثرات الطريق لكيلا تتعثَّر، وعلى عقباته لكي تعد لها العدة اللازمة، كما لا بدَّ لها أن تعرف طبيعة الوحوش الضارية، لتعرف طبيعة المعركة معهم، وتعرف مجالاتها وميادينها» .
وأردف بقوله: «وعليها أن تعرف قبل كل شيء عدة النصر في المعركة الضارية التي تقوم بينها وبين أعداء الله، والتي عليها أن تخوضها لا محالة رضيت أو كرهت، لأن أولئك الأعداء لا يمكن أن يرضوا عن الصحوة الإسلامية، ولا أن يكفوا عن قتالها» .