وفي ختام هذا الفصل أشار المؤلف إلى طريق الخلاص فقال: «المسلمون الحقيقيون عندهم الكثير الكثير يعطونه للبشرية الضالة في جاهلية القرن العشرين، فليأخذوا العمارة المادية للأرض من أي مكان يريدون، ولكن فليقيموها على المنهج الرباني، لينشؤوا الحضارة الحقيقية الأصيلة التي تستحق هذا الاسم.
فليأخذوا العلم والتقدم المادي والتكنولوجي، ولكن فليحددوا لأي شيء يستخدمون هذا كله.
في العبودية الذليلة للشهوات؟ في الاستغراق في الحياة الدنيا إلى حدِّ نسيان الآخرة؟ في عبادة الشيطان بدلا من عبادة الله؟
عندئذٍ لا هم سيخلِّصون أنفسهم من الهوان والذل، ولا هم يملكون أن يخلِّصوا البشرية من الضياع والتيه.
لكن يستخدمونه في إقامة المنهج الرباني، في إعادة شريعة الله لتحكم الأرض، في إقامة العدل الرباني كما يريده الله في إقامة الحياة على قاعدة أخلاقية في السياسة والاقتصاد وعلاقات المجتمع وعلاقات الأسرة وعلاقات الجنسين والفكر والأدب والفن.
بعبارة أخرى: يحققون غاية الوجود الإنساني، يحقِّقون لا إله إلا الله في عالم الواقع، يحقِّقون المفهوم الصحيح للعبادة؟
عندئذٍ سيخلِّصون أنفسهم مما حلَّ بهم، ويمدُّون يد الخلاص إلى البشرية الضالة الضائعة التي تبحث عن طريق الخلاص.
وليس ذلك على الله بعزيز: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} ».