شنائع الصليبيين وأوليائهم المرتدين أكثر من هذا مراتٍ ومراتٍ وليس هذا الأمر فقط هو ما يدفعهم للانتقام , ولكن الأمر بالنسبة لغير المجاهدين مختلفٌ عن حال المجاهدين , ففي ظن غير المجاهد أن تدنيس القرآن الكريم لم يحصل إلا في هذا اليوم وأن أمريكا لم يكن بودِّها أن تخرج مثل هذه الصور للعالم , وما علم أنها سياسةٌ خبيثةٌ اعتاد الصليبيون على تنفيذها كلما احتاجوا لها.
إن مثل هذه الأخبار عن تدنيس القرآن الكريم وصور سجن أبي غريب في الماضي القريب وقتل محمد الدرة في الماضي الأبعد لا ينبغي أن تكون فقط هي المحرك لنا نحو قضايا المسلمين , وليس المؤمن الحق هو من يفعل ذلك , بل يفعله من يتلاعب بمشاعر المسلمين كمشائخ السلاطين الذين يتباكون على هذه الأمور ليبدو للناس أنهم يحزنون لما يصيب المسلمين ويسوؤهم ذلك , ثم يخرجون بياناتٍ شديدة اللهجة يوبخون فيها الصليبيين , فتطير بها أسماؤهم في الآفاق , ثم لا يلبثون أن يعودوا إلى غيهم وإضلالهم للناس وتحريم الجهاد عليهم , وتكرار الألفاظ المعتادة (ضبط العواطف) و (التحكم بالنفس) و (ترك الافتئات على الأمة) إلى آخر أباطيلهم وترَّهاتهم.
وأنا هنا لا ألوم المسلم المخلص على حزنه لما حصل , ولكني ألومه على غفلته عما يحصل منذ عشرات السنين , فالمفترض أن المسلم حين يعلم أن هذا واقع المسلمين مع أعدائهم , قتلٌ وتشريدٌ وإبادةٌ وتجويعٌ وإذلالٌ وفتنةٌ عن دين الله , أقول إن المفترض عليه حين يعلم أن هذا هو الحال أن يبدأ مشروعه الطويل لانتشال المسلمين من هذا الحال الذي هم فيه إلى الحال الذي خُلِقْنا - نحن المسلمين - لنكون فيه , مشروعٌ يعلن الجهاد منهجًا وطريقةً , والعقيدة السليمة الصافية مسلكًا لا حياد عنه , إلى جانب تربية