الصفحة 41 من 60

النفس ورفعها نحو معالي الأمور , وهكذا يكون المسلم بإذن الله قد استبرأ لدينه , أما أن يكون كالسواد الأعظم من المسلمين فلا يسخط لدينه إلا حين يريد عدوه ثم يكون غضبُهُ فورةً سرعان ما تهدأ فقد انطبق عليه وصف الحديث (ولكنهم غثاءٌ) فلا نفع منه ولا جدوى من غضبه , إذا علمت هذا أيها الأخ المسلم فانظر لنفسك .. هل أنت ممن يعمل لدينه طوال عمره أم أنت من أصحاب الصراخ والاستنكار؟.

وأنبه إلى نقطةٍ مهمةٍ: أن بالإمكان أن يستثمر أمراء الجهاد والعاملين في اللجان الإعلامية للمجاهدين ردات الفعل لدى المسلم العامي البسيط , فهي فرصةٌ ذهبيةٌ تبحث عمن يقتنصها ويوجه هذه العواطف لتترجم إلى أفعالٍ بدلًا من استمرار الحال على ما هو عليه , غضبٌ مؤقتٌ ثم لا يلبث أن يعود الحال كما كان , وقد كنت يوم مقتل الشيخ أحمد ياسين [1] أتأمل في جموع الناس وردة فعلهم وفي نفسي حسرةٌ على ضياع هذه الفرصة , فمثل هذه المواقف (تدنيس المصحف وتدنيس الكفار للمسجد الأقصى وقتل القادة المحبوبين لدى العامة وقتل الأطفال والنساء والتعذيب في السجون) لو تم استغلالها من قبل الإعلام الجهادي كما يجب لأمكن أن نستنفر للجهاد أناسًا لن يمكننا - والله أعلم - أن

نستنفرهم في سوى هذه المواقف لبعدهم عن متابعة أحوال المسلمين وشؤونهم , مع التنبه إلى ضرورة الانتقال معهم مباشرةً بعد التحريض إلى التأصيل الشرعي للجهاد لكي لا نقع فيما حذر منه الشيخ

(1) الشيخ أحمد ياسين رجلٌ أحسبه ممن جاهد بنفسه وماله , وعليه عفى الله عنه الكثير من المآخذ وبعضها عظيمٌ جدًّا , وقد جمع بعضًا منها بعض الإخوة ومنهم أبو بصير حفظه الله , وفي نظري أن أهم هذه المآخذ العظام قوله: إن الشعب الفلسطيني لو اختار الاشتراكية - مثلًا - ولم يختر الإسلام لاحترمنا اختياره!! نسأل الله العافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت