كان داخل هذه المستوطنة من أصحاب الحاجات واستهدفت ذلك المسلم البريء الذي لم يكن ذنبه إلا أن كان سائقًا للقنصل نفسِهِ , لم يكن ذنبهُ إلا أنه يحمي ذلك القنصل ويذهب به حيث يريد , تلك فقط هي جريمتُه.
يريدك أولئك المغفلون كاتبو تلك البيانات أن تقول: كان من الواجب أن يتقاطر المجاهدون من كل فجٍّ ليحموا ذلك القنصل العظيم بأنفسهم وأموالهم لا أن يقتلوا حرسه وخاصته!! ألم أقل لك أنهم حمقى؟!
هناك مثالٌ آخر هو أوضح من صاحبه .. أطلب منك فقط أن تطلع على إحدى تلك البيانات لتستخلص منها كم ذُكِر لفظ"المغرر به"من مرةٍ؟ متيقنٌ أنك ستقول لا يخلو مقطعٌ من ذلك اللفظ وأنا سأسأل أولئك الحمقى كم هي أعمار تلك الفئة المغرر بهم على حد قولكم؟ سيقولون لي كما في بياناتهم أعمارهم تقارب الثانية والعشرين , عجبًا .. ما أقسى هذه الفئة!! أيدفعون بأولئك الصبية إلى ميادين المعارك؟! حقًا إن قلوبهم قاسية .. كيف لهذا الفتى الذي لم يصل عمره الأربعين بعد أن يحمل سلاحًا يذود به عن أمته؟! كان الأولى بهم أن يأتوا بالحلوى ليضعوها في يد ذي الاثنتين وعشرين عامًا فهو لم يزل طفلًا بعد , لم يزل تفكيره بين أكله ولعبته , لم يأنِ بعد أوان رجولته , ليس له أن يختار قراره بنفسه .. هنا قررت أن أقف عن تلك المهازل , لم أعد أحتمل أن أفكر بتفكيرهم ولو للحظات , الآن فقط عرفت أن القائل"عدوٌ عاقلٌ خيرٌ من صديقٍ جاهلٍ"لم تكتحل عيناه برؤية أمثال هؤلاء السَّقط , لو رأى هؤلاء لقال وبكلِّ ثقةٍ"ألف عدوٍ عاقلٍ خيرٌ من عدوٍ جاهلٍ"فلقد كللت من سماع ترَّهاتهم وصمَّت أذني بأكاذيبهم وأساطيرهم .. عجبًا لهم ما أغباهم وأحقرهم!! وما أجبنهم عن قول الحقيقة!!