إذًا بنظرهم ومن يصدقهم من المغفلين من أمثالهم يكون الصحابي الجليل أسامةُ بنُ زيدٍ رضي الله عنه قائد الجيش الذي فيه أبو بكرٍ وعمر وفيه كبار الصحابة ويسير لتحطيم القوة العظمى آنذاك غُرِّر به لصغر سنه , وقد تمكن أرباب ذلك الفكر أن يجندوه لصالحهم , فعمره حينها لم يصل بعد لأعمار هؤلاء الشباب الذين بذلوا أرواحهم لله عز وجل - نحسبهم كذلك والله حسيبهم - فعمره يومها كان قريبًا من التاسعة عشرة!! أيستطيع أولئك الساسة المفكرون أن يعلنوها صريحة: لقد غرَّر محمد بن عبد الله بالشاب صغير السن أسامة بن زيد؟! بل ماذا سيقولون عن معاذ بن عمرو بن الجموح ومعوذ بن عفراء الذين قتلا أبا جهلٍ عدو الله وهم في أعمار هؤلاء الشباب؟! أيمكن أن يقول من صدَّق أكاذيبهم: لقد دفع قادة ذلك الفكر بصغار السن إلى مصيرهم المجهول أم ستخرس ألسنتهم كما خرست ألسن المنافقين من قبل؟! إن كان صغر السن في المعركة عيبًا فنعم العيب هو فقد سبق هؤلاءِ الشبابَ بذلك العيبِ أبطالُ الإسلامِ من قبلهم أسامةُ وابنُ عمرَ ومعاذٌ ومعوَّذٌ وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.
ولئن كان شباب الصحابة أبطال زمانٍ مضى فوالله إن هؤلاء الشباب وائل ووليد ومهند الشهري وسطام السقامي وعبد الله أبو نيَّان السبيعي وبندر الدخيِّل وناصر الراشد وتركي المطيري وإبراهيم الدريهم وعوَّاد العوَّاد وأحمد الغامدي [1] وثامر الخميس ومحمد العصيمي وناصر المطيري ومحمد المحسن وغيرهم تقبلهم الله وإخوانهم الذين لم يُعرفوا بعد هم أبطال هذا الزمان وإن احمرَّت أنوف الحمقى والمغفلين والمرجفين.
(1) استشهادي عملية الموصل المباركة في شهر ذي القعدة الماضي والتي ذهب ضحيتها ما يقارب المائتين علج ولله الحمد والمنة.