الصفحة 8 من 60

والثاني أن أمريكا لا تدخل هذه الحرب لوحدها بل تقدِّم دونها الكثير من الدول المغلوبة على أمرها كألمانيا واليابان أو من الخونة ليتحملوا تبعات هذه الحرب وفي مقدمة هؤلاء الخونة دول الخليج بلا استثناء.

وعلى ضوء هذا الأمر تتضح صعوبة المعركة من جانبٍ وسهولتها من جانبٍ آخر وأيضًا يتضح سبب تأخر ضربات القاعدة داخل أمريكا نفسها؛ فعند التفكير في أي ضربةٍ عسكريةٍ فليس هذا بالأمر الصعب أو المستحيل فبالإمكان القيام بعمليةٍ يذهب جراءها عددٌ لا بأس به من المواطنين الأمريكيين ولكن هذا في الحقيقة - من وجهة نظري - أنه إضاعةٌ للجهود على غير ذي فائدةٍ , ولكنَّ توجيه تلك الجهود إلى هدفٍ اقتصاديٍ مؤثرٍ يقدمنا نحو النصر خطواتٍ قد لا تفعل عشرها تلك العملية التي يقتل فيها العديد من الأمريكيين , وهنا تكمن أهمية ضربات الحادي عشر من سبتمبر المباركة؛ فليس المهم كم ذهب من العلوج الأنجاس ولكن الأهم هو مقدار التأثير الاقتصادي الذي أثمرته هذه الضربة وتداعيتها , وبلا شك فإن تلك الضربة ناجحةٌ بكل المقاييس ولا تزال أمريكا تترنح من أثر تلك الضربة , ولا أبالغ إذا قلت أن استهدافَ مبنى البنتاغون هو هدفٌ معنويٌ فقطٌ ولا تأثير له يذكر على ميدان المعركة , وأقصد بالهدف المعنوي أن يشعر الأمريكيون أنهم ضعفاء بدرجةِ أن يتمكن قلةٌ من المطاردين - في نظرهم - من استهداف مركزهم الأول عسكريًا وهذا بحد ذاته تحطيمٌ للمشاعر الأمريكية , وفي الوقت نفسه جرعةُ جرأةٍ وإقدامٍ في نفوس الشعوب الإسلامية التي غرقت في بحور الانهزامية أعوامًا عديدةً , أما على طريقة حساب النقاط في النصر والهزيمة فلا أظن أن استهداف البنتاغون يضيف إلى رصيدنا شيئًا يذكر.

وأما كون المعركة الاقتصادية سببًا في صعوبة المعركة من جانبٍ وسهولتها من جانبٍ آخر فتعود صعوبتها لسببين:

أحدهما هو مشقة تشبع الشعوب الإسلامية ممثلةً بشبابها الداعم للجهاد بأهمية هذا الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت