الصفحة 41 من 45

ويؤيد هذا ما ذكره الذهبي: (( أن ابا مسلم الخولاني وأناسا معه ، جاءوا إلى معاوية، وقالوا: أنت تنازع عليا أم أنت مثله ؟ . فقال: لا والله ، إني لأعلم أنه أفضل مني ، وأحق بالأمر مني ، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما ، وأنا ابن عمته ، والطالب بدمه ، فائتوه فقولوا له ، فليدفع إلي قتلة عثمان ، وأسلم له . فأتوا عليا ، فكلموه ، فلم يدفعهم إليه ) ) [9] .

وفي رواية عند ابن كثير: (( فعند ذلك صمم أهل الشام على القتال مع معاوية ) ) [10] .

وأيضا فجمهور الصحابة وجمهور أفاضلهم ما دخلوا في فتنة .

قال عبد الله بن الإمام أحمد: (( حدثنا أبي ، حدثنا إسماعيل بن علية ،حدثنا ايوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف ، فما حضرها منهم مائة ، بل لم يبلغوا ثلاثين ) ).

قال ابن تيمية: (( وهذا الإسناد من اصح إسناد على وجه الأرض ، ومحمد بن سيرين من أورع الناس في منطقته ، ومراسيله من أصح المراسيل ) ) [11] .

فأين الباحثون المنصفون ليدرسوا مثل هذه النصوص الصحيحة ، لتكون لمنطلقا لهم ، لا أن يلطخوا أذهانهم بتشويشات الأخبارين ، ثم يؤولوا النصوص الصحيحة حسب ما عندهم من البضاعة المزجاة .

خامسا: ما ينبغي أن يعلمه المسلم حول الفتن التي وقعت بين الصحابة - مع اجتهادهم فيها وتأولهم - حزنهم الشديد وندمهم لما جرى ، بل لم يخطر ببالهم أن الأمر سيصل إلى ما وصل إليه ، وتأثر بعضهم التأثر البالغ حين يبلغه مقتل أخيه ، بل إن البعض لم يتصور أن الأمر سيصل إلى القتال ، وإليك بعض من هذه النصوص:

هذه عائشة أم المؤمنين ، تقول فيما يروي الزهري عنها: (( إنما أريد أن يحجر بين الناس مكاني ، ولم أحسب أن يكون بين الناس قتال ، ولو علمت ذلك لم اقف ذلك الموقف أبدا ) ) [12] .

وكانت إذا قرأت { وقرن في بيوتكن } تبكي حتى يبتل خمارها [13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت