الجماعة ما اجتمع من الناس على أمر ما، وأقله اثنان، وهو الصحيح لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من يتصدق على هذا فيصلي معه) [أخرجه أحمد والدارمي وأبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي وابن حزم من حديث أبي سعيد الخدري] ، والتصدق هو أن يثيبه بانضمامه معه في الصلاة ثواب الجماعة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاة الجماعة تعدل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) [متفق عليه من حديث ابن عمر] ، فدل الحديث على أن الاثنين جماعة، وقد صلى الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه رجل واحد فقط. فدلت السنة العملية والقولية على أن الاثنين جماعة.
ولا حد لأكثر الجماعة، فقد تبلغ الآلاف وآلاف الآلاف وهم جماعة واحدة.
كما قال صلى الله عليه وسلم: (يد الله على الجماعة) [أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس وحسنه وصححه الألباني] .
ويقال جماعة المسلمين لكل من اجتمعوا على إمام في زمن ما، كما قال صلى الله عليه وسلم لحذيفة بن اليمان في حديث الفتن الطويل: (الزم جماعة المسلمين وإمامهم) [متفق عليه من حديث حذيفة] .
وليس اللزوم هنا لزوم معتقدهم ودينهم ... وإنما اللزوم لزوم جهادهم وفقههم، لأن هذا هو معنى اللزوم، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا من ولي عليه وآل فرآه يأتي شيئًا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدًا من طاعة) [رواه مسلم] .
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (وإذا رأيتم من ولاتكم شيئًا تكرهونه، فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدًا من طاعة) [رواه مسلم من حديث عوف بن مالك] .
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (من كره من أميره شيئًا فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرًا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية) [رواه مسلم] .
وهذه الأحاديث كلها تبين أن المقصود بلزوم الجماعة هو لزوم طاعة الإمام في الخروج إلى الجهاد، ودفع الزكاة إليه ونحو ذلك مما هو من مهام الإمام.
فالمقصود هنا؛ هو بيان أن الجماعة اثنان فأكثر، وأن كل جماعة اجتمعوا على أمر لزم أن يكون لهم إمام مطاع، فجماعة الصلاة يجب عليهم الائتمام بإمامهم، وكذلك الشأن في جماعة السفر، وجماعة الجهاد - الجهاد والسرية - والجماعة العامة، وكل جماعة أجمعت على أمر ما من أمور الدين والدنيا لا تكون جماعة إلا بإمام مطاع.