الصفحة 7 من 8

لو أن الذين أفتوا بحرمة التجمع والجماعة على أداء فريضة من فروض الكفايات؛ أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو إقامة لجمعة وجماعة، أو أداء للزكاة على وجه أفضل أو حج بصورة جماعية، موافقة للسنة، أو مقاتلة لأعداء الله ودفع للظالمين، أو قيام في وجه سلطان كافر ظالم محارب لله ورسوله، أو استنقاذ للمستضعفين من المسلمين ... أو ... أو ... مما يطول شرحه من فروض الكفايات المعطلة.

أقول؛ لو أن الذين أفتوا بحرمة الجماعة والتجمع في كل ذلك نظروا إلى المنافع العظيمة والآثار الجليلة التي أسدتها الجماعات والجمعيات الإسلامية إلى المسلمين في شرق الأرض وغربها، وكانوا متجردين من الهوى والعصبية، وأزالوا عن أعينهم غشاوة الجهل بالعالم الواسع، ونظروا أبعد من أنوفهم لما أقدموا على أقدموا عليه من الفتوى الباطلة والقول الجزاف.

فإنكار فضل الجماعات الإسلامية على المسلمين أمر لا يجحده وينكره إلا من اتصف بالصفات التي ذكرناها آنفًا ... وإلا فما هذه الصحوة الإسلامية والبعث الإسلامي الجديد الذي نعيشه اليوم إلا أثر من آثار جهاد جماعات تآلفت واجتمعت على الدعوة في سبيل الله وتحمل تكاليف الجهاد بالمال والكلمة والسيف واللسان.

هل نشوة النصر التي يعيشها اليوم الشعب الأفغاني المسلم الذي انتصر على أعتى قوة باغية في العالم، وعلى مدار التاريخ إلا ثمرة لعمل جماعات للجهاد تآلفت كل منها على البذل والتضحية والجهاد بالنفس والمال في سبيل الله ... هل يمكن أن يقوم عمل كالذي عمله هؤلاء المجاهدون إلا بجماعة وأمير ونظام وتخطيط وسياسة شرعية، ووعي بالواقع المحيط.

ألا يفخر كل منا اليوم بهذا الشباب المسلم الذي يعود إلينا من ديار الغرب أمريكا وأوربا وقد تسلح بالعلم المادي، وحاز من علم الشريعة والدين أضعاف ما يحمله من تخرجوا من جامعاتنا الإسلامية في قلب الوطن الإسلامي، بل ويحمل من الخلق والفهم أضعاف ما يحمله من تربوا عندنا ... ألا نشعر بالفخر أن أمثال هؤلاء الشباب العائد من ديار الكفر، وقد جاوز محنة الفساد والإفساد، واستعلى على الفتن كل الفتن بأجلى مظاهرها، وأسأل الذين يفتون بغير علم هل كان هؤلاء الشباب إلا ثمرة لعمل الجماعات الدعوية المنظمة التي لها أمير وقائد، ونظام وتمويل وعمل مدروس؟

أرأيتم لو كان هؤلاء الشباب نهبًا مشاعًا وهم متروكون لكتاب يقرؤونه، أو موعظة عابرة هل يمكن أن يكون قد اهتدى هذا الجم الغفير، أو قامت هذه المراكز الإسلامية في كل مكان، وبنيت هذه المساجد في كل ناحية، وتحولت الكنائس إلى مساجد، ومنتديات للعلم والتفقه.

ثم تعالوا إلى عالمنا الإسلامي هل يسهم الإعلام الرسمي في أغلب دولنا الإسلامية والتوجه الحكومي إلا إلى إفساد الناشئة وتضييع الدين، وإخراج الفرد التافه في كل شيء انظروا وتلفتوا حولكم هل هذا الشباب الذي تجدونه متمسكًا بدينه عاضًا على سنة نبيه متحديًا للباطل والفجور بكل صورة إلا ثمرة لعمل الجماعات الإسلامية.

وللأسف أقول؛ أن المؤسسات الحكومية الدينية في أغلب دولنا الإسلامية ما باتت تخرج لنا -في الأغلب - إلا أناسًا قد مسخت عقيدتهم وفسدت طويتهم، من الذين باعوا دينهم بدنياهم، ولبسوا لكل حالة لبوسها، وساروا مع كل ركب وشهدوا له بالرشد مهما كان توجهه، وسخروا دينهم من أجل دنيا غيرهم، فكانوا من شرار الخلق والخليقة ... ولو كان أمر الله ودينه متروكًا لهؤلاء، لما بقي في ديننا عرق حي، ولا شمعة مضيئة، ولكن الله اختار ويختار في كل وقت من يقوم بدينه لا يخاف في الله لومة لائم.

وهؤلاء الذين يختارهم الله سبحانه وتعالى هم ثمرة هذه الجهود المخلصة، وهذا العمل الدؤوب الذي تقوم عليه جماعات للدعوة في كل مكان من أنحاء العالم الإسلامي، وهؤلاء هم بحول الله هم طلائع الجيل المثالي القرآني الذي سيحقق الله لهم موعوده؛ {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ... } [الحج:40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت