ولعل سائلًا يسأل لماذا وقع من وقع في هذا الخطأ الظاهر، فالأمر لا يحتاج إلى كل هذا النظر والتفكير بل هو من بداهة العقول، فلا يوجد نص واحد يحرم إقامة جماعة ونظام، بل الإسلام - كله كما أسلفنا - يقوم على النظام، بدءًا بالإمام العام ووجوب أن يصدر المؤمنون جميعًا عن رأي ومشورة وقرار من إمام مطاع، ومرورًا بالصلاة التي تجب لها الجماعة والطاعة والنظام، والصوم الواجب الذي يجب أن يكون نظامًا جماعيًا يحدد فيه البدء والنهاية للجميع، والزكاة التي لا يجوز أن يؤديها الفرد دون نظام وجماعة وإحصاء، ومتابعة، والحج الذي يجب أن يكون له إمام، يحدد أيامه، ويصدر الناس عن رأيه ومشورته، والجهاد الذي لا يقوم إلا بأمير وقائد ونظام وخطة.
ولا يعرف دين ونظام في الأرض قديمًا وحديثًا يوجب على أتباعه ألا يسافر ثلاثة منهم إلا وقد أمروا أحدهم، وألا يسكن ثلاثة منهم في ناحية إلا وقد اتفقوا فيما بينهم على الجماعة والنظام والطاعة، لا أعرف دينًا في الأرض كلها ولا نظامًا في العالم أجمع يأمر أتباعه بذلك.
فكيف يقول بعد هذا كله ويفتي من يفتي وهو يرى أحوال المسلمين المزرية، ودينهم المضيع وقرآنهم التي هجرت أحكامه، وسنة نبيهم المهانة في كل مكان، واستضعاف رجالهم ونسائهم وولدانهم، وركوب أعدائهم عليهم من كل جانب، وكل هذه الأمور لا يمكن إصلاح شيء منها، ولا القيام بفرض من فروضها وواجب من واجباتها إلا بتكاتف وتآزر وتشاور وتعاون وجماعات منظمة عاملة دائمة يسلم فيها السابق الأمانة للاحق، ويتواصل فيها العمل والمدد حتى تنزاح الغمة ويذهب الكرب.
أقول للأسف؛ بالرغم من وضوح الأمر إلى هذا الحد، فليس في الدين ما يمنع الجماعة بل الدين يحث عليها يأمر بها ويوجبها ويفرضها على أتباعه في كل شئونهم تقريبًا، وحال المسلمين لا يصلح إلا بجماعة ونظام، وأمور المسلمين معطلة ضائعة، وفروض الكفايات كلها تقريبًا مهملة، بالرغم من وضوح الأمر وبيانه، فإنه تصدر مثل هذه الفتاوى الباطلة من بعض من نحسن فيهم الظن ونربأ بهم عن الانحراف والميل، ولكن الذي دفع بعضهم إلى هذه الفتاوى ما يأتي:
أ) الحرص الشديد على الدعوة:
أن بعض هؤلاء الذين أفتوا به إنما دفعهم دافع الحرص على الدعوة، وهم يرون أن كل من يجتمع على أداء فريضة من فرائض الدين يتعرضون للتعذيب والتنكيل من أعداء الله المجرمين ممن تسلموا أمور المسلمين وهم لصوص متغلبة وذئاب مفترسة.
ولذلك رأى هؤلاء المخلصون من الدعاة؛ أن الدعوة الفردية أسلم، والبعد عن التكتل والنظام آمن للدعوة وأقل ضررًا وشرًا.
وأقول لهؤلاء؛ أخطأتم الطريق، وحرمتم ما حرمتم بدافع الخوف والجبن لا بدافع الإخلاص والعزم، فالدين لا يقيمه الجبناء، والطغاة لا يهزمهم الضعفاء، والفروض الإسلامية التي شرحناها آنفًا لا تقوم إلا بجماعة، والسكوت عن هذه الفرائض إرضاءً للظلمة جريمة ما بعدها جريمة، {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} [هود:113] .
ب) الظن أن أسلوب الجماعة لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
والسبب الثاني الذي حمل بعض من أفتى بحرمة العمل والجهاد الجماعي؛ أنهم في زعمهم لم يروا له نظيرًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا خطأ جسيم وفي الأمثلة التي سردناها وبيناها أدلة كافية لمن كان له أدنى فكر أو نظر.
وللأسف أنني سمعت في شريط مسجل سئل فيه أحد هؤلاء المفتين؛ أيجوز أن نؤسس فيما بيننا جماعة لمساعدة المحتاجين ونجعل صندوقًا تجمع فيه، ثم نساعد منه المحتاج والمدين والعاجز عن الدين ونحو ذلك؟ فقال هذا المفتي: لا يجوز ذلك لأن التنظيم لم يكن على عهد رسول الله!!
وادعى هذا المتصدر زورًا للفتيا؛ أنه لم يكن للرسول صلى الله عليه وسلم صندوق! وإنما كان يوزع ما يأتيه من المال لساعته بين من حضر عنده!!
وهذا جهل عظيم بالدين، وجهل بالسنة والسيرة والتاريخ كله، وهدم لأمة الإسلام من أساسها ... فقد كان للرسول صلى الله عليه وسلم بيت مال وكان بلال هو القائم عليه، وأحيانًا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفرق المال الذي كان يأتيه وقعةً واحدة، وأحيانًا كان يتجمع لديه ويرصده في بيت المال لحاجة المسلمين المستقبلية، كإجازة الوفود، وتسديد الديون، ونفقة الجيش ...
نعم ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدخر من ماله الخاص، ولكن مال المسلمين كان يكون في بيت المال ويوزع للحاجة، وعلى هذا سار الخلفاء الراشدون وجميع الخلفاء من بعدهم، ولا يستقيم أمر الأمة إلا بذلك، أن يكون لهم بيت مال عامر يرصد المال فيه ويوزع للحاجة وينفق في مصالح الأمة.
وأما تعاون مجموعة من الناس على فعل هذه الأمور المستحبة من مساعدة المحتاج وسداد الدين وتنفيس كربة المكروب فإن هذا من أعظم أبواب البر والإحسان.
ولولا أني سمعت من يفتي بحرمة هذا لقلت؛ لا يفتي بحرمة مثل هذا الصندوق والاجتماع عليه عاقل، ولكنني سمعت ذلك بنفسي من شريط مسجل من رجل يزعم أنه من العلماء وأن الوفود تأتي إليه لطلب العلم، وأن الجموع تتلقى عنه.
ولولا هذا البلاء الذي حل بالأمة حتى تصدر فيها هؤلاء ما سودت هذه الصفحات ولا كتبت هذه الكلمات ولا أشغلت نفسي بهذه الأمور، التي كنت أظن في يوم ما أن الاشتغال بها كمن يشتغل بإقامة الدليل على ظهور النهار والشمس طالعة.
ولكن ماذا نصنع إذا ابتليت الأمة بمجموعة من العميان قد نصبوا أنفسهم في مجال القيادة، وأوهموا الناس أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجابه باطلًا، ولا أقدم على خطر، ولا أسس أمة ولا جماعة، وأنه حرم كل تنظيم وترتيب ودعا الناس ألا يتدبروا أمرًا، وألا ينظروا في عواقب فعل، بل عليهم أن يفعلوا الفعل دون نظر في عواقبه ومآله، وأن كلًا منهم يجب أن يكون أمة وحده، لا يلتزم بجماعة ولا يطيع رأيًا لغيره، وأن يعيش مع أئمة الفسق والجور على ما يشاؤون ويطيعهم في الطاعة والمعصية، ولا يخرج عليهم بقول يكدر خاطرهم وينكر منكرهم ويذكرهم بمعاصيهم، وأنهم إن ألفوا جماعة لإنكار منكر أو دفع عدو أو مساعدة محتاج أو تنظيم زكاة أو بناء مسجد فقد أثموا وخرجوا عن هديه وسنته!
ماذا نفعل إذا ابتلينا بمن يفتي بكل ذلك وهو معدود عند الناس من أهل العلم والتقوى والإحسان والدين؟!
والخلاصة؛ أن بعض هؤلاء الذين أفتوا به إنما جاءهم الخطأ من حرص كاذب على الدين وأهله، أو جهل بالسنة العملية، والسيرة النبوية الشريفة، وجهل بالحياة كل الحياة، ولعل في هذه الرسالة المختصرة تبصرة وذكرى.
ج) عدم التفريق بين الجماعة الخاصة والجماعة العامة:
والسبب الثالث الذي من أجله وقع من وقع في خطأ الفتيا بتحريم الجماعة؛ هو عدم تفريقهم بين التجمع على أداء فرض خاص، كالجهاد في سبيل الله، وإخراج الزكاة وتعليم العلم، وبناء المساجد والمدارس، وإطعام الجائع، وإنكار بعض المنكرات التي لا يمكن إزالتها إلا بتعاون وتضافر ... ونحو ذلك. وبين الجماعة العامة التي هي جماعة أهل الإسلام التي يتعين لها وجود الإمام العام المبايع من جمهور الناس.
ولا شك أن هناك فروقًا كثيرة بين الجماعة الخاصة وجماعة الدعوة والسفر وجماعات البر والإحسان ونحوها وبين جماعة المسلمين.
من هذه الفوارق؛ أن الأمير في الجماعة العامة أمير ظاهر يجب على كل مسلم بيعته وطاعته، وأما أمير الجماعة الخاصة فلا يجب على المسلمين جميعًا طاعته ولا بيعته، بل من استحسن أمره وارتضى سيرته وعمله ودعوته فله أن يلتزم بجماعته، ومن كره ذلك ورأى ما هو أفضل وأليق فله ذلك ولا حرج عليه.
ومن الفروق أيضًا؛ أنه لا يجوز أن تتعدى جماعة المسلمين العامة، فإذا بويع لإمام فلا يجوز تنصيب آخر ولا مزاحمته كما قال صلى الله عليه وسلم: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) [متفق عليه] .
وقال: (من جاءكم وأمركم جميع على رجل يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه بالسيف كائنًا من كان) [متفق عليه] .
وأما في الجماعة الخاصة؛ فيجوز تعددها، بل يستحب بتعدد الواجبات، وبما يكفل سد الثغرات والقيام بفروض الكفايات، فأين الجماعة الخاصة من الجماعة العامة؟
هناك فرق هائل بين هذا وهذا ... ومن خفي عليهم هذه الفروق ولم يميزوا بين جماعة وجماعة ظنوا أن كل مجموعة من الناس اجتمعت على إقامة فريضة مضيعة، وواجب شرعي مهمل؛ كبناء مدرسة أو مسجد أو تعليم جاهل ونشر علم واتخذوا أميرًا لهم، ووضعوا نظامًا، أن هؤلاء خارجون على السلطان مفرقين لجماعة أهل الإسلام، وهذا من خطأ الفهم وعدم التمييز بين الجماعة الخاصة وجماعة المسلمين العامة.
د) سلبيات بعض الجماعات:
والسبب الرابع الذي من أجله أفتى بعض من أفتى بحرمة الجماعات - جماعات الدعوة -؛ هو ما ظهر في بعضها من سلبيات، كالتزام بعض البدع، والانحراف عن بعض السنن، وظهور التنازع والتفرق بين أتباع وأنصار كل جماعة من هؤلاء ... ونحو ذلك من الأمور السلبية، ومن أجل ذلك أفتى بعضهم بأن هذه الجماعات مدعاة للفرقة والاختلاف، أو مظنة لنشر بعض البدع وترك بعض السنن، وما دام الأمر كذلك فهي حرام.
هذا القول فيه قصور عظيم وتقصير بالغ؛ فإذا وجدت هذه السيئات والسلبيات فلا يجوز أن تعمينا عن الإيجابيات والحسنات، فالداعي المجتهد الذي يدعو إلى الله ويدخل في عمله بعض الأخطاء - بل بعض البدع والتجاوزات - لا يجوز أن نبطل عمله، ولا نلغي جهاده وحسناته.
ومن من الناس لا خطأ له، ولا هفوة عنده؟ وقد عد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخير [قوم يهدون بغير هديي ويستنون بغير سنتي) [متفق عليه] كما جاء في حديث حذيفة. فإذا كان هذا من الخير وفيه هذا الدخن، فإنه لا يجوز أن نلغي جهاد قوم ونحرم عملهم لأنه في عملهم شيء من الدخن والدخل.
وأما التنافس بين جماعات الدعوة؛ فأصله مشروع؛ أعني أن التسابق في الخير، والتنافس في نشر الفضيلة وحيازة السبق مشروع بل مستحب. والمنهي عنه هو التنافس بالباطل ومزاحمة وإزاحة من سبقك عن الخير، بل يجب الدعاء له، والحرص أن تعمل مثله أو أكثر كما كان الأوس والخزرج يتنافسون في فعل الخير، وكما أراد عمر أن يسبق أبا بكر في غزوة العسرة فجاء بشطر ماله، فأتى أبو بكر بماله كله فقال عمر: (والله لا أسابقك أبدًا) [أخرجه الدارمي وأبو داود والترمذي وصححه الحاكم والبيهقي وأبو نعيم] .
وأما الحسد والتباغض؛ فهو حرام في الجماعات والأفراد، وهو لا يقع حيث تكون الجماعة فقط، بل يقع أيضًا بين الأفراد، ومعلوم أن العلماء هم أكثر الناس حسدًا لبعضهم وللأسف، وبغيًا كما قال سبحانه وتعالى: {وما اختلف فيه إلا الذين أتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيًا بينهم} [البقرة:213] ، أي ما اختلف في الكتاب إلا أهله بسبب البغي وهو الحسد والبغضاء بين بعضهم البعض، وهذه الآية إن كانت في الأمم السابقة إلا أن أمتنا قد وقع فيها مثله وأكثر منه، ولذلك وضع علماء الحديث أصلًا عظيمًا وهو"عدم قبول جرح الأقران بعضهم في بعض"، لأن كثيرًا من هذا الجرح يكون سببه الحسد. وهل مات البخاري رحمه الله إلا محسودًا مطرودًا من إمام أهل زمانه؟ فهل نحرم العلم؟ ونلغي وجود العلماء لأنهم يتحاسدون؟!
وهل إذا قام في القطر أو المدينة عالم فذ وجب علينا تحريم قيام عالم آخر حتى لا يتنافسا ويتنازعا؟ وكذلك الحال في الجماعات.
لا يجوز أن يكون ما يقوم بين البعض منهم من الحسد والتباغض سببًا للقول بتحريم جماعة ثانية، بل إن لتعدد جماعات الدعوة والجهاد من المزايا أضعاف ما للتعدد من المساوئ، فإن كل جماعة تقوم الأخرى وتحفزها للعمل، وإن التنافس بينهم يؤدي في الأعم الأغلب إلى زيادة الخير، وإحسان العمل، وبالتالي فالقول بتحريم الجماعة لأنها سبب للفرقة قول ضعيف لا يقوم على علم.
ولو كان كل تميز يسبب فرقة سببًا في إلغاء هذا التميز لألغينا مسمى المهاجرين والأنصار، والأوس والخزرج، ألا ترى أنه كان للمهاجرين راية وتميز، ومشيخة، ورموز، وكان للأنصار كذلك معنى ومحتوى وراية خاصة في الجهاد ورموز وقادة، وبسبب هذا التمايز كان يحصل أحيانًا تحاسد وعداوة وعصبية، كما حدث في غزوة المصطلق، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم نهاهم عن العصبية للمسمى والانتماء، وأبقى صلى الله عليه وسلم الانتماء كما هو، فالمهاجري بقي على اسمه والأنصاري بقي على اسمه، ونهى كل منهم أن يتعصب لجماعته ومسماه، وكان كل منهم مع انتمائه ونسبته جنديًا في الميدان الواحد، ومجاهدًا في الجيش الواحد وللهدف الواحد.
وتعدد جماعات الدعوة لا يتعدى أن يكون تعدد تلاميذ المشايخ، فهل يحرم أن يكون لكل شيخ تلاميذ مخصوصون ينقلون عنه العلم ويتفقهون على يديه وينشرون علمه وفقهه؟ لو كان هذا غير جائز لكان يجب أن نلغي حلقات المشايخ، وتلاميذ المذاهب وتفقه كل طالب على إمام بعينه، وهذا لا يقوله من كان عنده مسكة من عقل، فلماذا إذن يفتي من يفتي أنه لا يجوز تعدد الجماعات لأنها تفرق؟
وهل فرقة جماعات الدعوة اليوم كفرقة تلاميذ المشايخ بالأمس؟ ومعلوم لكل من علم التاريخ أنه كانت تحدث بين تلاميذ المشايخ أتباع المذاهب المختلفة من الفتن والأحقاد بل والشرور شيء عظيم جدًا، وكله بسبب العصبية والبغي فهل من أجل ذلك نقول بحرمة المذاهب والتفقه عليها، وتحريم وجود المشايخ والتلاميذ والمذاهب لأن هذا يؤدي إلى الفرقة والاختلاف!!
وكذلك الحال تمامًا مع جماعات الدعوة ما هي في حقيقة أمرها إلا مناهج تربوية، ومذاهب دعوية، تختلف فيما بينها في الأولويات والأساليب والشمول والتخصص وكثير من الاختلاف فيما بينها اختلاف مقبول.
نعم ... هناك انحراف أحيانًا وبدعة أحيانًا وقصور أحيانا، ً وكل هذا قد أسلفنا فيه القول أنه ليس مبررًا لتحريم جماعات الدعوة إلى الله، التي تقوم بسد الثغرات وأداء فروض الكفايات التي تلزم الأمة جميعها.
وأظن الآن أنه قد بين الصبح لذي عينين، ووضح السبيل، وأصبح القائل بتحريم جماعات الدعوة ملقيًا للكلام على عواهنه، ومفتيًا بغير علم، ومحرمًا ما أوجبه الله وألزم به عباده من التواصي بالحق والصبر، والتعاون على البر والتقوى، والاعتصام بحبل الله ودينه والتآزر من أجل أن نكون أمة داعية إلى الله سبحانه وتعالى، آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر.
والحمد لله أولًا وأخيرًا