علماء دينك يا محمد قد لهو ... بالدين حتى ضاعت الأحكام ...
لا ينطقون الحق في بلد به ... من دون ربك تعبد الحكام!
ليست مهمتنا هي مداهنة الناس وخداعهم بستر الحقائق الشرعية التي ندين بها فإن ذلك يزيد الداء ولا يرفع البلاء.
إن مهمتنا هي الصدع في وجوه الناس بالحق مهما كان مرا في آذانهم ومهما كان غريبا عليهم ومهما كان صادما لهم، لقد بعث الرسل إلى أقوامهم فعجبوا منهم أشد العجب واستغربوا دعوتهم واستنكروها كما قال تعالى: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} وقال بعض الكفار متعجبين من دعوة نبيهم: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} وقالوا: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} وقال آخرون: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} .
وما كان هذا التعجب والاستغراب ليمنع المرسلين بالصدع بالحق والجهر بما جاءوا به من الدين الغريب عند الناس.
ولو كان من الحكمة ألا نقرع آذان الناس بما يستغربون من الحق وكان ذلك مقصدا شرعيا لما تغير حال الناس من الجاهلية إلى الإسلام.
إنما ينبغي فقط اختيار الطريق الأنجع والأقل مفسدة من أجل توصيل الحقائق إلى الناس.