وبعضهم يرى أن (وَقِيلَ: لِطَلَبِ الفِعْلِ) أن ثَمَّ معارضة بين التعدية وطلب الفعل لأنه قال في الأول: (وَبِنَاؤُهُ لِلتَّعْدِيَةِ غَالِبًا) ، (وَقِيلَ: لِطَلَبِ الفِعْلِ) هذا عطف على ما سبق هل بينهما تعارض؟ لو قيل: وبناؤه (لِلتَّعْدِيَةِ) وبناؤه (لِطَلَبِ الفِعْلِ) هل بينهما تعارض؟ ليس بينهما تعارض، حينئذٍ لا يصح أن يُجعل قوله: (وَقِيلَ: لِطَلَبِ الفِعْلِ) . لكونه في أصله وُضِعَ للتعدية، نقول: لأن التعدية هذا وضع عليه البناء من جهة العمل، وكونه لطلب الفعل وضع له البناء من جهة المعنى فلا تعارض، لا تعارض بينهما فليس حينئذٍ قوله: (وَقِيلَ: لِطَلَبِ الفِعْلِ) . لكون قرر أولًا قوله: (وَبِنَاؤُهُ لِلتَّعْدِيَةِ) . بل مراده أنه اشتهر عند الصرفيين وكثير من النحاة أن (اسْتَفْعَلَ) للطلب وليس كذلك بل الذي دل على الطلب هو السين وليست هي البنية، (أَسْتَغْفِرُ) هذه الهمزة همزة ماذا؟ همزة قطع لأن الفعل المضارع الهمزة فيه همز قطع مطلقًا من الثلاثي والرباعي والخماسي والسداسي مطلقًا (أَسْتَغْفِرُ) هذا من السداسي والهمزة فيه همزة قطع، إذًا نقول: من المعاني التي يَرِدُ عليها أو لها باب (اسْتَفْعَلَ) ما ذكره المصنف بقوله: (وَقِيلَ: لِطَلَبِ الفِعْلِ) وهو المراد به في قول بعضهم أنه يأتي للطلب وهذا هو الغالب على الصيغة لكنه بواسطة السين لا من جهة البنية، نحو (أَسْتَغْفِرُ اللهَ) كما ذكره المصنف، وَاسْتَفْهَمْتُهُ يعني: طلبت الفهم. اسْتَشَرْتُهُ يعني: طلبت مشورته وهذا الطلب يكون حقيقة، وقد يكون مجازًا اسْتَخْرَجْتُ الذَّهَبَ من الأرض هنا طلب من الأرض قالوا: هذا مجاز. اسْتَوْقَدْتُ النار يعني: طلبت من النار أن تَتَقِدْ حينئذٍ قالوا: هذا مجاز.
النوع الثاني: المعنى الثاني الذي يَرِدُ له (اسْتَفْعَلَ) التحول الذي ذكرناه فيما سبق أي: أن الفاعل قد انتقل من حالته إلى الحالة التي يدل عليها الفعل (اسْتَحْجَرَ الطِّيْنُ) أي: تحول من الطين إلى الحجرية، ومَثَّلَ أيضًا الصرفيون بِاسْتَنْوَقَ الجمل إذا تخلق بأخلاق الناقة، اسْتَنْوَقَ على وزن اسْتَفْعَلَ اسْتَنْوَقَ الجمل أي: تخلق بأخلاق الناقة، وهذا على وجه التشبيه وقد يكون التحول حقيقةً كما ذكرناه في (اسْتَحْجَرَ الطِّيْنُ) أي: صار حجرًا أو تحول إلى الحجرية ويلزمه الصيرورة.
الثالث: المصادفة. معنى الثالث المصادفة ومعناه أن الفاعل قد وجد المفعول على معنى ما صيغ منه الفعل، اسْتَكْرَمْتُهُ أي: وجدته كريمًا. يعني: يُنسب إلى المفعول ما اشْتُقَّ منه الفعل وهو الكرم اسْتَكْرَمْتُهُ أي: وجدته كريمًا. اسْتَعْظَمْتُهُ أي: وجدته عظيمًا.
الرابع: اختصار حكاية الجمل. نحو: اسْتَرْجَعَ. إيش معنى اسْتَرْجَعَ؟ قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون. هذا اختصار مثل: هَلَّلَ، وكَبَّرَ، وسَبَّحَ.
الخامس: مطاوعة أَفْعَلَ. السابق أَكْرَمَ قد يأتي اسْتَفْعَلَ مطاوِعًا له، أَحْكَمْتُهُ فَاسْتَحْكَمَ إذًا وقع مطاوِعًا له. أَقَمْتُهُ فَاسْتَقَامَ وقد يجيء اسْتَفْعَلَ بمعنى فَعَلَ وهذا على خلاف القياس لماذا على القياس؟
.. نعم ....