الأصل فيما أنه زيد على الثلاثي المجرد هذه قاعدة في الثلاثة الأنواع الأبواب السابقة كلها، الأصل فيما زيد على الثلاثي المجرد سواء زيد عليه حرف واحد فتدخل الأبواب السابقة، أو حرفان، أو ثلاثة، الأصل مغايرة المعنى في الثلاثي المزيد عن الثلاثي المجرد، هذا هو الأصل، وهذا هو القاعدة بناءً على ماذا؟ على أن زيادة المبنى تدل على زيادة في المعنى، فإذا جاء اسْتَفْعَلَ بمعنى فَعَلَ لِمَ زيدت الألف والسين والتاء؟ إذا جاء أَفْعَلَ بمعنى فَعَلَ لِمَ زيدت الهمزة صارت حشوًا، حينئذٍ نقول: إذا زيدت، زيد عليه حرف أو حرفان وجاء بمعنى فَعَلَ نقول: هذا قليل ويحكم بالسماع فقط، وقد يجيء اسْتَفْعَلَ بمعنى فَعَلَ أَنِسَ وَاسْتَأْنَسَ قالوا: بمعنى واحد. أَنِسَ وَاسْتَأْنَسَ، وَهَزَأَ به وَاسْتَهْزَأَ به، هزأ به فَعَلَ واسْتَهْزَأَ به قيل هذه بمعنى واحد إذًا ما الفائدة من الزيادة؟ نقول: هذا مرجعه إلى السماع، وهذا هو الأصل من صعب عليه النحو من جهة التعليلات والصرف يأخذها سماعًا ولا يعلل، لأنه الأصل لأن التعليلات هذه يعني كما يقال عند الصرفيين والنحاة لتشحيذ الذهن فقط، يعني الذهن إذا كان مغلق الدراسات النظامية أغلقت أشياء كثيرة فتأتي هذه العلل تيسر الطريق تفتح الطريق لأن التَّفَكُّرْ والتَّفْكِير والتأمل والتدبر في دقائق المعاني هذه تجعل الذهن يتوقف مباشرة، ولذلك الذي يكثر من هذه ابتداءً في شهرين أو ثلاثة الذهن عنده يفتح كثيرًا فتسهل عليه المصائب التي يسمعها.
إذًا عرفنا المعاني التي يأتي لها باب اسْتَفْعَلَ، وباب اسْتَفْعَلَ هذا ينفرد عن النوع الثالث الأربعة الأبواب لماذا؟ لأنه كل الأبواب التي ستأتي الثاني والثالث والرابع تدل على معنى واحد، وهو: قوة المعنى وزيادته على أصله، وأما باب اسْتَفْعَلَ هو الذي انفرد بالمعاني الخمس التي ذكرناها.