(ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الفِعْلَ المُنْحَصِرَ فِي هَذِهِ الأَبْوَابِ) الخمسة والثلاثين ثمانية أقسام بحسب الاستقراء لأنه أي: الحال والشأن أو الفعل بحسب الاستقراء (إِمَّا ثُلاَثِيٌّ مُجَرَّدٌ سَالِمٌ) هذه ثلاثة أوصاف (إِمَّا ثُلاَثِيٌّ) لكونه على ثلاثة أحرف أصول، (مُجَرَّدٌ) لكونه خاليًا عن الزيادة، (سَالِمٌ) هذا وصف للثلاثي، (ثُلاَثِيٌّ مُجَرَّدٌ سَالِمٌ) ، (مُجَرَّدٌ) هذا نعت للثلاثي ... و (سَالِمٌ) نعت للمجرد، إن شئت قل: للثلاث الأشكال. وسالمٌ لكونه عاريًا عن حروف العلة والهمزة والتضعيف، لأن السالم عند بعضهم هو مرادف للصحيح، والصحيح هو ما خلا عن حروف العلة يعني لم يقابل فاؤه ولا عينه ولا لامه بحرف من حروف العلة الثلاثة التي هي: الألف، والواو، والياء. زاد بعضهم أن يخلو ويعرى عن الهمزة والتضعيف، وظاهر صنيع المصنف هنا يرى أن صحيحه والسالم مترادفان بمعنى واحد، وبعضهم فرق بينهما وقد يأتي معنا.
إذًا (إِمَّا ثُلاَثِيٌّ مُجَرَّدٌ) ، (ثُلاَثِيٌّ) لكونه ثلاثة أحرف (مُجَرَّدٌ) لكونه خاليًا عن الزيادة، (سَالِمٌ) لكونه عاريًا عن حروف العلة والهمزة والتضعيف، فهو سالم عند الصرفيين والنحاة لماذا؟
لأن جميع حروفه أصلية سَلِمَتْ عن الحروف المذكورة السابقة وهي: حروف العلة، والهمزة، والتضعيف. (نَحْوُ: كَرُمَ) كَرُمَ على وزن فَعُلَ وأنه من الكاف والراء والميم على وزن فَعُلَ، نقول: هذا ثلاثي لكونه على ثلاثة أحرف، ومجرد لماذا؟ لكونه لم يشتمل ماضيه الذي هو كَرُمَ على حرف زائد، وسالم لأنه لم يقابل فاؤه ولا عينه ولا لامه بحرف من حروف العلة، ولم يقابل كذلك فاؤه ولا عينه ولا لامه بهمزة أو تضعيف، حينئذٍ نقول: كَرُمَ. هذا سالم عند الصرفيين وسالم عند النحاة.
إذا قلنا: الصحيح على ظاهر كلام المصنف صحيح والسالم مترادفان أو بمعنى واحد وهذا صنيع المصنف على هذا فحينئذٍ نقول: كَرُمَ هذا صحيح سالم عند النحاة وعند الصرفيين، لكن نحو: رَمَى. هذا ليس بصحيح ولا سالم عند الصرفيين ولا النحاة لماذا؟
لكون لامه حرفًا من حروف العلة، رَمِيَ هذا الأصل حينئذٍ قوبلت لامه بحرف من حروف العلة فسقط كونه صحيحًا عند الصرفيين، وكون لامه حرفًا من حروف العلة صار معتلًا وليس بصحيح عند النحاة، لأن الفرق بين الصحيح والمعتل عند النحاة بالنظر إلى لامه اللام الأخيرة لماذا؟
لأن مبحث النحاة في الإعراب والبناء، والإعراب والبناء محلهما الحرف الأخير، أثر ظاهر أو تقديرًا، أثر ظاهر أو مقدرٌ يجلبه العامل في آخر الكلم، إذًا آخر الكلم التي هي اللام فحينئذٍ نقول آخر الكلم اللام أو ما زيد بعد اللام، سواء كان لامًا حقيقةً أو مكررًا أو حرفًا زائدًا، المراد أن الحرف الأخير هو الذي يكون محلًا للإعراب والحكم للبناء، فحينئذٍ رَمَى نقول: هذا ليس بصحيح ولا سالم عند النحاة ولا الصرفيين لماذا؟ لكون رَمَيَ فَعَلَ لامه حرف من حروف العلة فسقط كونه صحيحًا عند الصرفيين، وكون آخره حرفًا من حروف العلة سقط كونه صحيحًا عند النحاة.