قيل: الواو هذه إشباع لم تهجو لم حرف جزم وتهجو مثل تدعو لا بد أن يكون مجزومًا بحرف العلة والواو هنا مذكورة تهجو؟ قالوا: هذه الواو للإشباع. تهجو أصل الجيم مضمومة دليل على الواو المحذوفة حينئذٍ هذه الواو ليست أصلًا وإنما هي مزيدة.
إذا العجوز غضبت فطلِّقِ ... ولا تَرَضَّاهَا ولا تَمَلَّقِ [1]
إذا العجوز غضبت فطلق ولا تَرَضَّاهَا، الألف هذه للإشباع أشبعت ... [الألف] الفتحة ألفًا.
ألم يأتيك والأنباء تَنْمِي ... بما لاقَتْ لَبُون بَنِي زياد [2]
ألم يأتِكَ هذا الأصل لكن الشاعر يقول: ألم يأتيك. بإثبات الياء، واللام هذه حرف جزم، تقول: هذا جاء للإشباع أصلها كسرة هنا فِيعَال هذه بإشباع الكسرة وأصلها فِعَال حينئذٍ قِتَال قِيتَال أُشْبِعَتْ الكسرة فتولدت عنها الياء فليس وزنًا مستقلًا، إذا قيل بأن الياء هنا ليست من المصدر وإنما هي إشباع الكسرة فحينئذٍ لا يقال بأنه وزنٌ قياسي بل لا يقال: إنه وزن مستقل عن السابق. بل هو عين الأول فِعَال هو عينه فِيعَال ولكنه تفرع عنه بإشباع الكسرة.
إذًا مُفَاعَلَةً هذا هو المصدر القياسي وَفِعَالًا وَفِيعَالًا هذا موقوفان على السماع والأصل فِعَال والفِعَال هذا ناشيء عنه بإشباع الكسرة ولذلك سُمِعَ في بعضها دون بعض، يقال مثلًا كما قيل هنا ولذلك يقال (قَاتَلَ يُقَاتِلُ مُقَاتَلَةً) هذا المصدر قياسي (قِتَالًا) هذا مصدر سماعي قِتَالًا (وَقِيتَالًا) هذا ناشئ عن الأول الدليل على أنه مُفَاعَل هو القياس أن كل باب فَاعَلَ قَاتَلَ له مصدر على مُفَاعَلَة وليس كل ما جاء منه مُفَاعَلَةً فله فِعَال ليس كل ما سُمِعَ فيه مُفَاعَلةً فحينئذٍ سُمِعَ فيه فِعَال أليس كذلك؟ فدل ذلك على ماذا؟ دل على أن الأصل هو الْمُفَاعَلَة، وأن الفِعَاَل وَالْفِيعَال هذان موقفان على السماع (قَاتَلَ يُقَاتِلُ مُقَاتَلَةً وَقِتَالًا وَقِيتَالًا) ولذلك ليس كل أيضًا ما سمع فيه قِتَال سمع فيه قِيتَال لأن الإشباع ليس مفتوحًا لكل متكلم الإشباع تشبع الكسرة ياءً بالنقل بالسماع لأن المصادر كلها سواء عللناها بإنها سماعية أو قلنا قياسية لا بد من السماع يعني لا بد من النقل عن العرب، ولذلك سُمِعَ جَاهَدَ يُجَاهِدُ مُجَاهَدَةً وَجِهَادًا ولم يسمع جِيهَاد ما سمع خَاصَمَ يُخَاصِمُ مُخَاصَمَةً وَخِصَامًا ولم يسمع خِيصَامًا، إذًا هل نقول: خِيصَاما؟ ما نقول هذا لماذا؟ لعدم السماع.
(وَعَلاَمَتُهُ أَنْ يَكُونَ مَاضِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ بِزِيَادَةِ الأَلِفِ بَيْنَ الفَاءِ وَالعَيْنِ) والألف هذه تسمى ألف الْمُفَاعَلَة، والمراد بالْمُفَاعَلَة كما ذكرها هنا بقوله:
(1) اللباب في علل البناء (2/ 109) ، والخصائص لابن الجني (1/ 307) ، وسر صناعة الإعراب (1/ 78) ، والإنصاف لابن الأنباري، وشرح الرضي على الكافية (4/ 25) ، وشرح الشافية (3/ 185) ، (4/ 409) .
(2) كتاب سيبويه (3/ 316) ، شرح شذور الذهب للجوجري (1/ 222) ، وسر صناعة الإعراب لابن جني (1/ 78) ، (2/ 631) ، وشرح الرضي على الكافية (4/ 26) ، وشرح شافية ابن الحاجب (3/ 184) ، (4/ 408) ، ومغني اللبيب لابن هشام (1/ 146، 506) .