الجواب: لا. إنما في المحل القريب من أوله هكذا ذكر الشراح، (وَبِنَاؤُهُ لِلمُطَاوَعَةِ) بفتح الواو (وَبِنَاؤُهُ) أي: بناء هذا الوزن (لِلمُطَاوَعَةِ) ، ... (وَبِنَاؤُهُ) يعني: هذه الصيغة لما جعلها العرب زِيدت على الثلاثي المجرد الألف والنون في أوله الهمزة والنون فقيل (انْفَعَلَ) بأي شيءٍ جعلوا هذا الوزن قال: (لِلمُطَاوَعَةِ) . (وَبِنَاؤُهُ) أي صيغته كائنٌ لأن يكون مطاوعًا، وهي عبارةٌ عما لم يمنع عن قبول الأثر، (وَمَعْنى المُطَاوَعَةِ) هنا فسرها في اللغة الموافقة مطاوعة طاوعه يعني وافقه (وَمَعْنى المُطَاوَعَةِ) في اللغة الموافقة، وأما في الاصطلاح عندهم عند الصرفيين إذا أطلق الصرفيٌ لفظ المطاوعة فحينئذٍ ينصرف إلى ما ذكره المصنف وهو (حُصُولُ أَثَرِ الشَيْءِ عَنْ تَعَلُّقِ الفِعْلِ المُتَعَدِّي بِمَفْعُولِهِ) . (حُصُولُ) بمعنى إيجاد (أَثَرِ الشَيْءِ) الذي هو مدلول الفعل المطاوَعة بفتح الواو (عَنْ تَعَلُّقِ) هذا جار مجرور متعلق بقوله: (حُصُولُ) . (عَنْ تَعَلُّقِ الفِعْلِ المُتَعَدِّي) الذي هو الإيجاد والتأثير كالكسر (بِمَفْعُولِهِ) بمفعول الفعل المطاوعة، مثاله - بالمثال يتضح المقال - (نَحْوُ: كَسَرْتُ الزُّجَاجَ فَانْكَسَرَ) انكسر هو انفعل هو محل الشاهد هو الذي وقع مطاوعًا وانكسر هو المطاوِع و (كَسَرْتُ) هو المطاوَع بفتح الواو، إذًا عندنا مطاوِع ومطاوَع أليس كذلك (كَسَرْتُ الزُّجَاجَ فَانْكَسَرَ) انكسر هذا دل على قبول وتأخير الفعل الذي هو كَسَرْتُ في محله الكسر أين محله؟ (الزُّجَاجَ) لو قيل لك هل كل كسرٍ يُؤَثِّر؟ قد لا يؤثر يأتي ضعيف يكسر الخشب فلا ينكسر، أقول: كسرته فلا ينكسر إذًا لم يقبل أثر قولي كسرته لأن ليس كل حدث حينئذٍ يحصل يكون متعديًا فيكون المحل الذي نزل به الحدث يكون قابلًا له، إن قَبِلَ وتأثر فحينئذٍ سمي مطاوعًا، نقول: ... (كَسَرْتُ الزُّجَاجَ) الكسر معلومٌ معناه وقع على أي شيء على الزجاج قد تكسر الزجاج من أول مرة فلا ينكسر اشمعنى لا ينكسر؟ يعني لا يقبل الكسر، إذا قبل الكسر حينئذٍ نقول: تأثر الزجاج فقبل ماذا؟ الحدث الذي عَبَّرَ عنه بقوله: (كَسَرْتُ) . (حُصُولُ أَثَرِ الشَيْءِ) ما هو أثر الشيء هنا الذي هو التأثر والقبول، (حُصُولُ أَثَرِ الشَيْءِ) وجود وقبول وتأثير (عَنْ تَعَلُّقِ الفِعْلِ المُتَعَدِّي) مثل كسرت الزجاجة (بِمَفْعُولِهِ) بالزجاج، فحينئذٍ إذا ترتب الأثر لكسرت على المفعول به نقول: انكسر الزجاج، والمعتدي الأول كَسَرْتُه هذا متعدي وانكسر الزجاج هذا لازمٌ، والمطاوِع لا يكون إلا لازمًا فدل على أن الذي قَبِلَ الأثر أثر الكسر هو الذي يُعَبَّر عنه بكونه مطاوعًا، و (كَسَرْتُ) هذا مطاوَعًا فتحت الباب فلم ينفتح يصح الكلام؟ فتحت الباب ولم ينفتح يصح؟ يصح الكلام لماذا؟ الباب قد يقبل الفتح وقد لا يقبل، فحينئذٍ هل طاوَع فعلي فتحت، هل طاوَع؟ هل قبل الأثر؟ لم يقبل الأثر. فَتَحْتُ الْبَابَ فانْفَتَحَ الْبَاب، إذًا قبل التأثير أو لا؟ قبل.