الصفحة 262 من 642

بالتالي اتهدد، ليس فقط اليهود في فلسطين، بل كذلك المصالح الإستراتيجية للقوى الغربية في الشرقين الأدنى والأوسط، فالعرب باتوا اليوم يربطون بين الولايات المتحدة وبريطانيا العظمي من ناحية والصهيونية من ناحية أخرى (227) . وكلما ازدادت قوة إسرائيل، في واشنطن كما في فلسطين نفسها، قل الاستماع إلى خبراء السياسة الخارجية، وازداد خطر تعريفهم من ضمن تلك الفئة المنقرضة والمحتقرة، فئة والمستعربين). فبالنسبة إلى الذين هزموا المستعرين - أولئك الذين يمكن للمرء في الواقع أن يسميهم المستأسرلين، بالطريقة نفسها أو ربما بشكل مناسب أكثر بكثير، فهم مكرسون بطريقة أحادية القضية بلد آخر - حلت الوقائع على الأرض في مرتبة تالية للهموم المحلية المتمثلة بمطالب اللوبي الإسرائيلي والأغلبية الساحقة من السياسيين الذين يحاولون إرضاءه.

لم تقم إسرائيل بوصفها رصيدة إستراتيجية على أساس جدي. وإذا أراد العرب أن يتعلموا عن الديموقراطية فسيوجهون وجوههم إلى الولايات المتحدة نفسها كنموذج لا إلى إسرائيل التي كان تأثيرها الرئيسي فيهم، بغض النظر عن مقدار ديموقراطينها إزاء شعبها، تأثير الغاصب الاستعماري والمعتدي العسكري، والمصدر الدائم للصراع والاضطراب والإذلال، ولعنة سياساتهم المحلية، والمستنزف الهائل لمواهبهم وقراهم ومصادرهم التي يمكن تكريسها لأغراض أخرى. وخلال الحرب الباردة لم تفعل إسرائيل شيئة للحد من تقدم الشيوعية؛ لقد عززت هذا التقدم بدلا من ذلك، فالدول العربية، البائسة من الولايات المتحدة، قصدت الاتحاد السوفياتي للحصول على السلاح والدعم الدبلوماسي والمساعدات الاقتصادية التي كان معظم هذه الدول يفضل الحصول عليها من الغرب. وبدلا من أن تقدم أي مساعدة إستراتيجية خلال «عاصفة الصحراء، الحرب التي شنت لتحرير الكويت، اضطر الأميركيون إلى أن يرجوها لكي تبقى خارجة. لقد خشوا أن تدمر أي إشارة إلى دور إسرائيلي التحالف العربي المقام ضد العراق - ومن ثم إلى أن يكافئوها على ذلك بمبلغ مليار وستمائة وخمسين مليون دولار أميركي على شكل مساعدات عسكرية واقتصادية (228)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت