الصفحة 264 من 642

والحقيقة أن التكلفة، السياسية والنفسية والاقتصادية، التي ترتبها إسرائيل بوصفها مسؤولية إستراتيجية هي تكلفة كبيرة جدا ويمكن أن تصبح كارثية في أي وقت من الأوقات. ويصعب كذلك قياسها بدقة. لكن ما من شك، في ما يتعلق بالمائتين والثمانين مليون عربي والأكثر من مليار مسلم، أن سدس سكان العالم يكرهونه فعلا الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن كباسة الولايات المتحدة الدائمة في التعامل مع إسرائيل هي السبب المنفرد الأهم لهذه الكراهية. وإذا كان هناك من خطر على المصالح الأميركية في المنطقة، فهو ينبع من الاضطراب السياسي المستوطن على ما يبدو الذي يشكل التواطؤ الإسرائيلي - الأميركي هذا المساهم المنفرد الأهم والمستمر فيه. وهذا بالطبع ما يجعل أيضا العداء للولايات المتحدة سلاحة جاهزة دائمة كما هي الحال بأيدي بن لادن وصدام حسين ومن لف لفهما، أو يقدم له الشارع العربي الصرخة الجامعة التي يطلقها في وجه الأنظمة المؤيدة للولايات المتحدة.

من بين كل الأسباب العالمية التي جعلت الولايات المتحدة تكتسب سمعة عامة بأنها تتميز بالصلف والرياء والمعايير المزدوجة من دون مبرر، تبرز إسرائيل سببا رئيسية أيضا. فمن أجل إسرائيل نقضت تكرارة في الأمم المتحدة قرارات حظيت بموافقة أقرب حلفائها الأوروبيين، ولم تقم بأي عمل جدي لتجبر إسرائيل على تطبيق القرارات التي حظيت موافقتها هي. وتبرز أسلحة الدمار الشامل من بين الأمور التي بدت حولها المعايير المزدوجة صارخة بشكل خاص وكذلك قابلة لأن تمثل تهديدا كبيرة للسلام العالمي في نهاية المطاف. فمن ناحية توقعت الولايات المتحدة باستمرار أن ترفع الدول العربية المعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية». ومن الناحية الأخرى فاخرت إسرائيل طويلا بترسانتها النووية. تتألف من مائتي رأس نووي ربما، يفوق كل واحد منها قوة الرأسين اللذين ألقيا على هيروشيما وناغازاكي، ومن أنظمة نقل بعيدة المدى - التي تتجاوز بكثير أي حاجة معقولة إلى الردع. ولم يحصل ذلك لأن الولايات المتحدة كانت لا تزال تصدق ببساطة الخرافة المضحكة التي تروج لها إسرائيل بأنها ولن تكون البادئة إدخال الأسلحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت