الصفحة 268 من 642

بوش الأول قد رفض عملية البيع. لكن خلفه، أكثر الرؤساء تأييدة لإسرائيل حتى ذلك الحين، كان أكثر تعاطفة في ما خص الموضوع. لكن الدوائر الداخلية تساءلت على الرغم من ذلك عن الحكمة من وراء تسليم أجهزة الكومبيوتر لمؤسسات أكاديمية متورطة في تطوير البرنامج الإسرائيلي النوري، فيما كان موعد تجديد ومعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، قد أصبح على الأبواب، وفيما كانت مصر، أولى الدول العربية التي أقامت سلامة مع إسرائيل، تهدد بالانسحاب من الاتفاقية إذا أصرت إسرائيل على رفضها الانضمام إليها. وفي العام 1995 أعطي کلينتون موافقته على الصفقة بغض النظر عن ذلك (230)

أما الجانب الاقتصادي لإسرائيل بوصفها مسؤولية إستراتيجية فيتضمن أكثر بكثير من مجرد المساعدات التي أغدقتها الولايات المتحدة عليها وكذلك على مصر والأردن لتعزيز السلام الأميركي، في الشرق الأوسط. لقد كلف ذلك لوحده دافع الضرائب الأمير کي ثلاثمائة وتسعة وسبعين مليار دولار أميركي مع حلول العام 2002 (231) . وهو يشمل كذلك الثمن الذي دفعته الولايات المتحدة لحالات الطوارئ الكبرى المتعلقة بإسرائيل خلال السنين ولضمان عدم قيام حالات جديدة. يقدر الخبير الاقتصادي توماس ستوفر التكلفة التراكمية للسياسات الأميركية في المنطقة بألف وخمسمائة مليار دولار أمير کي، ما يفوق تكلفة حرب فيتنام. وقد نتج ثلاثة أرباع المبلغ تقريبا - حوالي ألف ومائتي مليار دولار أميركي - من دفاع الولايات المتحدة عن إسرائيل منذ الحرب العربية - الإسرائيلية في العام 1973. فعملية الإنقاذ التي نفذها الرئيس نيکسون خلال تلك الحرب دفعت العرب إلى وقف صادراتهم النفطية، ما رفع سعر النفط المستورد وجعل الولايات المتحدة تخسر حوالي تسعمائة مليار دولار من إجمالي ناتجها المحلى (232) . ويقول خبيران اقتصاديان أمير كيان آخران، هما نورمان بابلي المساعد الخاص السابق للرئيس ريغن، و کريتون زواکوس، إن الأميركيين منذ تلك الحرب ايدفعون عموما أكثر بكثير مما يريدون أن يقنعوا أنفسهم به ثمنا لإمداداتهم من الطاقة. والسبب أن التكلفة الحقيقية لضمان أمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت