الصفحة 270 من 642

الخليج بوصفه المصدر الأول لرالنفط الرخيص) - حجر الزاوية السياسي الأساسي لسوق الطاقة العالمية - يجب أن يأخذ في الحسبان كل النفقات الإدارية والتقنية والدبلوماسية والعسكرية التي تجعل ذلك ممكنا منذ البداية والتي تخرج من الموازنة الفدرالية. وقد تنامت هذه النفقات بشكل هائل بعد والصدمة النفطية الكبرى الأولى في العام 1973. فمنذ ذلك الحين، وحتى في ضوء أكثر التقديرات المحافظة مبالغة»، يبلغ ما يدفعه الأميركيون فعلا، عن طريق الضرائب، لقاء كل برميل من النفط العربي في أي عام من الأعوام مرتين إلى خمس مرات الثمن القياسي للنفط السعودي الخام (233) . والتجارة تتبع السياسة - وقد أفضى تدهور العلاقات السياسية إلى فقدان مئات آلاف الوظائف الأميركية. لقد اختفى بعضها بسبب المقاطعة التجارية العربية، وبعضها الآخر بسبب خسارة الشركات الأميركية لعقود كبرى لمصلحة شركات منافسة أجنبية نتيجة للعقوبات الاقتصادية الأميركية، الموحاة عموما من قبل اللوبي الإسرائيلي، على دول مثل إيران، وبعضها الثالث بسبب اختلال ميزان التجارة والمساعدات بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد كلف هذا التدهور الولايات المتحدة خسارة خمسة مليارات دولار أميركي في السنة بسبب تراجع الصادرات (239) .

والأدمي أن إسرائيل أبعد ما تكون الحليف الحساس المقر بالجميل كما يمكن أن تتوقع منها الولايات المتحدة في ضوء كرمها وتحملها شبه الرسولي للمشكلات التي واجهتها بسببها. فهي تبدي إهمالا متميزا للقوانين الأميركية. لقد خالفت باستمرار بنود قانون التحكم بصادرات السلاح - بنص على أن الأسلحة الأميركية لا يمكن أن تستخدم إلا لأغراض دفاعية - سواء أفي لبنان لسنين عديدة أم في فلسطين نفسها أخيرة خلال الانتفاضة الثانية. وقد قامت بشكل غير قانوني ومتكرر - أحيانة بتواطؤ رسمي أميركي - بإعادة تحويل تقنيات عسكرية أميركية سرية إلى أطراف ثالثة، بما فيها إثيوبيا خلال حكم منغستو مريام الاستبدادي المدعوم سوفياتية، وجنوب أفريقيا خلال عهد الفصل العنصري، وتشيلي خلال عهد الجنرال بينوشيه، وأخيرا الصين الشيوعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت