الصفحة 272 من 642

ومن خلال ذلك، حققت مكاسب إضافية من السخاء الأميركي، وشكلت منافسة غير عادلة مع الصناعات الدفاعية الأميركية، وعززت أنظمة مذنبة بانتهاك حقوق الإنسان أو عاملة بنشاط ضد المصالح القومية الأميركية. ولم تتجسس دول كثيرة بشكل مواظب على الولايات المتحدة مثلما فعلت صديقتها الأكثر تفضيلا، أو تنصتت على أسرارها السياسية أو الاقتصادية، أو نهبتها مادية وتقنية. ففي العام 1989، لحكم على اليهودي الأمير کي جوناثان بولارد بالسجن مدى الحياة بسبب الضرر اغير الممكن تقديره (230) الذي ألحقه ببلده عندما سرب عشرات آلاف الصفحات من البيانات العسكرية والاستخباراتية إلى إسرائيل، والتي ما لبثت أن وجدت

طريقها إلى الاتحاد السوفياتي، ما أفضى إلى إعدام عدد من العملاء الروس العاملين في خدمة الولايات المتحدة وعرض حياة ألوف الجنود الأميركيين للخطر. لكن المنظمة الصهيونية العالمية، في مؤتمرها الرابع والثلاثين ضمت صوتها إلى أوركسترا متنامية أصلا من أصوات الإسرائيليين واليهود الأميركيين الداعين إلى العفو عن هذا الجاسوس المرتزق بامتياز - لقد نال خمسين ألف دولار أمير کي قبيل اعتقاله وكان يتوقع عشرة أضعاف هذا المبلغ» - فأصدرت من بين عدد من التوصيات توصية دعت رسمية ورئيس الولايات المتحدة، السيد جورج دبليو بوش، إلى العفو عنه وتحريرها راجميع الناشطين اليهود والصهاينة في العالم، ولا سيما في الولايات المتحدة، إلى المشاركة في النشاطات الداعية لذلك. وخلال حرب العام 1997، نفذت المقاتلات الإسرائيلية هجوما متعمدة غير مستفز على السفينة الأميركية اليبرتي، المخصصة لجمع المعلومات الاستخباراتية فقتلت أربعة وثلاثين من أفراد طاقمها. وقد فشل الناجون حتى يومنا هذا في جعل الكونغرس يحقق في الحادثة التي تمثل عملية قتل متعمد، فأعضاء الكونغرس أنفسهم، الذين يحتفلون باستمرار بسياسي أجنبي من

طراز بنيامين نتنياهو كأنه واحد منهم، عرقلوا من دون كلل إجراء تحقيق الصالح مجموعة من مواطنيهم الأميركيين.

محور الشره: الولايات المتحدة تعتبر أعداء إسرائيل أعداء لها لكن بدلا من أن تقلق من الصداقة المشبوهة التي تقيمها مع إسرائيل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت