عمدت الولايات المتحدة في عهد جورج بوش الثاني وأتباعه المحافظين الجدد إلى تعزيز هذه الصداقة أكثر من أي وقت مضى. فمنذ 11 أيلول وهي تتحالف مع شارون، ورجل السلام»، بحسب بوش نفسه، وتمزج بين حربه على عرفات والفلسطينيين وحربها هي على المحور الشرا والقاعدة والإرهاب الدولي. صحيح أن فترة غموض وتذبذب مرت بدا خلالها أن بوش ربما فهم أن سياسات الولايات المتحدة الشرق أوسطية، وليس مجرد قيمها، قد كان لها دور في بناء العداوات التي عانتها. وربما مثلت هذه الفترة احتراما لكولن باول والجانب الأكثر توازنة وعقلانية، ولكن الأضعف، من جوانب إدارته الذي بدا أن وزير خارجيته كان يمتله. وقد بدأت الفترة مع إعلانه عن الحاجة إلى قيام دولة فلسطينية. لقد طال انتظار هذا ولم يكن ثورية تماما. لكنه على الرغم من ذلك كان كافية إلى حد ما للوبي الإسرائيلي ومتملقيه في الكونغرس ليصفوا الموقف بالاسترضائي». فقد قال مورتيمر زکرمان، رئيس مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الرئيسية: «إنه يعني أن من يهاجم الولايات المتحدة سينال شيئا (23) . ومضى شارون نفسه مسافة أبعد؛ لقد شبه ما جرى بمؤتمر ميونيخ الذي قشم تشيكوسلوفاكيا في العام 1938. لكن التذبذب لم يستمر طويلا. فمع حلول صيف العام 2002 کان بوش قد رسم طريقه الجديدة بتصميم: تغيير الأنظمة والإصلاح في العالمين العربي والإسلامي، والتدخل العسكري الأميركي حيث تدعو الحاجة لتحقيق ذلك.
إنها الولايات المتحدة نفسها، التي أصرت في بداية القرن العشرين، بما أثار الكثير من الانزعاج في صفوف القوى الاستعمارية الأوروبية، على مراجعة الرغبات المعبر عنها بحرية وديمقراطية للشعوب العربية، أصبحت على وشك أن تفرض والديموقراطية على هذه الشعوب بقوة السلاح. إنها الإمبريالية الجديدة، إمبريالية عبر الأطلسي، إمبريالية القرن الحادي والعشرين. لقد بدأت مع العراق: فبعد أفغانستان، حصلت هناك والمرحلة الثانية من الحرب على الإرهاب، وخيضت الحرب بين الخير والشر. وقد افترض حتى ذلك الحين أن الرابط قد يجعل صعبة للغاية، إن لم