يكن مستحيلا، أن تخوض الولايات المتحدة حربة في واحدة من المناطق الأساسية الأزمة الشرق الأوسط، العراق والخليج، قبل أن تقدم على الأقل على تهدئة الأمور في المنطقة الأخرى، الأقدم والأكثر انفجارة، فلسطين. فاجتياح العراق واحتلاله، مع ترك إسرائيل تتابع استباحتها لفلسطين سيمضي بالمعايير المزدوجة إلى مستويات جديدة ومزعجة، سيعتبر ذلك اعتداء على العالم العربي برمته. لكن المحافظين الجدد قدموا إجابة بسيطة عن ذلك. لقد قلبوا الأطروحة رأسا على عقب. فطريق الحرب على العراق لم تعد تمر عبر السلام في فلسطين؛ صار السلام في فلسطين، أو - بوجه أدق - الإخضاع الكامل للفلسطينيين، يمر عبر الحرب على بغداد. لقد حدد كل ذلك، بشكله الأشمل والمشتمل على كثير من جنون العظمة، نورمان بدهورتز، مستنيرهم المثقف المخضرم، في عدد أيلول 2002 من مجلته اکومنتريه. فقد أكد أن تغيير الأنظمة اشرط ضروري عبر المنطقة بأسرها، ولا تقتصر الأنظمة التي تستحق القلب والاستبدال أكثر من غيرها، على الدولتين الشرق أوسطينين المحددتين رسمية في محور الشره الذي أعلنه بوش. ايجب أن يمتد المحور في جده الأدني ليشمل سورية ولبنان وليبيا، وكذلك وأصدقاء الولايات المتحدة كالعائلة المالكة في السعودية والرئيس المصري حسني مبارك، إضافة إلى السلطة الفلسطينية سواء أترأسها عرفات أم أحد أتباعه. وقال إن عملية التنظيف الشاملة هذه قد وتفسح المجال أمام إصلاح داخلي وتحديث للإسلام تأخرا كثيرة. لكن ذلك قد لا يحصل. فما من إنكار لأن البديل عن هذه الأنظمة قد يتحول بسهولة إلى أسوأ منها، حتى (أو ولا سيما إن وصل إلى السلطة عن طريق انتخابات ديموقراطية، لأن أعداد كبيرة من الناس في العالم العربي يتعاطفون مع أسامة بن لادن وقد يصوتون لمرشحين مسلمين راديكاليين من
طرازه لو استطاعوا إلى ذلك سبيلا. وتابع بشجاعة: ولكن هناك سياسة قد تمنع ذلك، شرط أن تكون الولايات المتحدة مستعدة لخوض الحرب العالمية الرابعة - الحرب على الإسلام العسكري. حتى النصر، وشرط أن نتحمل فرض ثقافة سياسية جديدة على الأطراف المهزومة ..
هذا الكلام هو بالطبع تفصيل كامل ونهائي للمشروع نفسه، «نقلة