كاملة، الذي كان بعض من أتباعه قد عرضه على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في العام 1999. كان تمجيدا لالتحالف الإستراتيجي»، وكان مخططة إسرائيلية بقدر ما كان أميركية على الأقل بل إنه كان أكثر إسرائيلية على الأرجح. فتحت قناع تجريد العراق بالقوة من أسلحة الدمار الشامل، تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة تشكيله الشرق الأوسط برمته، بحيث تنال الدولة الأكثر حظوة ومركزية بين الدول موضع المحور في النظام الجغراسي الجديد المؤيد للولايات المتحدة. وفي ظل هذا العرض الطاغي للإرادة والقوة الأميركيين، سوف تضطر سائر الأنظمة، ولا سيما سورية الداعمة لحزب الله، إلى أن تنحني أمام الأهداف الأميركية أو تعاني المصير نفسه.
فمع الحرب على العراق، لم تتبن الولايات المتحدة الوسائل الإسرائيلية المكرسة منذ زمن - المبادرة والاعتداء والوقاية - فحسب، بل اعتبرت كذلك أعداء إسرائيل أعداء لها. لطالما احتل العراق موقعة متقدمة بين أعداء إسرائيل، كان إلى جانب إيران أحد من سئون الأعداء البعيدين». وقد أصبح هؤلاء الأعداء يعتبرون أكثر تهديدا من الأعداء القريبين»، أي الفلسطينيين والدول العربية المجاورة، ولا سيما حين بدأوا يطورون أسلحة دمار شامل. وقد أظهرت إسرائيل تصميما عنيدة على الاحتفاظ باحتكارها الخاص في هذا المجال. كذلك علقت آمالا كبيرة بأن يدمر جورج بوش الأول صدام حسين ونظامه في عاصفة الصحراء .. لكن الآمال خابت. بيد أن احتمال أن يكمل جورج بوش الثاني المهمة التي لم ينهها والده خلق توافقة نادرة في إسرائيل. فلم يكن
شارون، الصقر الليكودي المتطرف، وحيدا في دعوته إياه إلى العمل من دون تأخير؛ لقد شار که ذلك شمعون بيريز، وزير خارجيته العمالي المفترض أنه معتدل. فهذا المدير للكثير من الأكاذيب والخدع الوقحة على حساب الولايات المتحدة خلال الأيام الأولى للتسلح النووي الإسرائيلي حذر بوقار جمهورة من المستمعين في واشنطن من أن تأجيل الضربة ضد العراق وسيشكل ربما المخاطرة نفسها التي عرفتها أوروبا في العام 1939 إزاء بروز هتلر (237)