الصفحة 286 من 642

في كتابه والتحيزا: ويمكن القول بجزم إن أيزنهاور کان آخر رئيس أميركي يصنع فعلا السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، بدلا من وإسرائيل وأصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة (140) . وخلال نصف القرن تقريبا منذ ذلك الحين، كان جورج بوش الأول ربما من وقف في وجه إسرائيل أكثر من أي رئيس آخر، وذلك في نزاع على ضمانة قروض بقيمة عشرة ملايين دولار أميركي في العام 1991؛ يرى البعض أن ذلك كلفه إعادة انتخابه لولاية ثانية.

لكن إن لم يحصل التغيير في المستقبل المنظور منطقية، فقد يأتي وقت لا يعود بعده ذلك ممكنا على الإطلاق. فالقيادة الفلسطينية قد تسحب عرضها بعد أن استنتجت، ككثير من مواطنيها، أنها مهما أبدت استعدادها للمصالحة، ومهما قدمت من تنازلات جديدة، فإن ذلك لن يكفي الخصم الذي يبدو أنه يريد كل شيء. وقد يستولي على القيادة رافضو «حماس» ، و/أو العلمانيون أو المتدينون الذين يشاطرونهم تفكيرهم. وقد يثبت أن عملية السلام العربي - الإسرائيلي الأعرض بكاملها، التي بدأها أنور السادات وبدت غير قابلة للانعكاس، يمكن أن تنعكس فعلا قد تنهار كامب دافيد ووادي عربة (المعاهدة الإسرائيلية - الأردنية في العام 1994) . عندها قد يأتي الوقت، بل سيأتي بشكل شبه مؤكد، حين تفوق التكلفة، التي تتحملها الولايات المتحدة بسبب دعمها المستمر لمحبينها الملحاحة أبدا في صراعها الدائم ضد حلقة متوسعة دائمة من الخصوم، قدرتها على الاستمرار، لناحية الإرادة أو الموارد. ويحتمل كثيرة أن يحصل ذلك حين تكون إسرائيل نفسها في خطر شديد، وربما قاتل من الناحية الوجودية. ولو حصل ذلك، عندها يحتمل كثيرة أن تكتشف الولايات المتحدة شيئا آخر: أن الصديق والحليف الذي قد أنجدته كل تلك السنين ليس دولة استعمارية فقط، وليس متطرف المزاج فقط، وعنصرية في الممارسة، وأصولية بشكل متنام في العقيدة التي تحرکه، بل كذلك قادر وبسرعة على أن يصبح دولة

غير عقلانية على حساب الولايات المتحدة وحسابه معا. فلكي يكون درصيدة إستراتيجيا، هو يملك خيار أن يصبح، إرادية وعمدة، ومسؤولية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت