الصفحة 288 من 642

إستراتيجية. وهذا ما يذكر القادة الإسرائيليون من وقت إلى آخر راعيهم الأمير کي به؛ لقد كان هذا، مثلا، المعنى الحقيقي - أو، بحسب وصف المعلق حاييم برعام، وابتزازة عاريا (21) ? ما حرك شارون حين ذكر بتشيكوسلوفاكيا وحذر أننا من الآن وصاعدة لا يمكننا أن نعتمد إلا على أنفسنا. والواقع أن التهديد بالعنف المتوحش وغير العقلاني في رد على الضغط السياسي كان النبض الإسرائيلي منذ الأيام المبكرة جدة. فقد جرى توثيقه بشكل موثوق لأول مرة في الخمسينيات من قبل رئيس الوزراء المعتدل موشيه شاريت، الذي كتب عن وزير دفاعه بنحاس لافون أنه دعا باستمرار إلى أعمال جنونية، أو إلى الجنون، إن واجهت إسرائيل معارضة (147) . وفي كتابه «المثلث المميته، يجادل نوعام تشومسكي أن الهدف الحقيقي للقنبلة النووية الإسرائيلية هو الولايات المتحدة (298) . وكانت فرضية أن إسرائيل تسعى إلى هذا النوع من النفوذ على الولايات المتحدة قد خطرت على بال الفرنسيين حين قدموا بتعاون أخفي بصرامة عن الأميركيين أول مساعدة أساسية لمشروع إسرائيل الهادف إلى جعلها قوة نووية. فقد قال فرانسوا بيران، المفوض السامي لوكالة الطاقة الذرية الفرنسية، آنذاك: اظننا أن القنبلة الإسرائيلية موجهة إلى الأميركيين، لا الطلق على الولايات المتحدة، بل للقول «إن لم تريدوا أن تساعدونا في

ظرف حساس سنفرض عليكم أن تساعدونا، وإلا فسنستخدم قنبلتنا النووية» (289) . وحين أخرجت إسرائيل في حرب العام 1973 سيفها النووي من غمده، لم تكن تقصد إخافة العرب، بل إجبار الولايات المتحدة على أن ترسل شحنة فورية هائلة من الأسلحة التقليدية أو تواجه ضربة إسرائيلية كارثية لمصالحها الأوسع في المنطقة (200) .

من دون سلام عادل وشامل ودائما، ذلك السلام المطارد من دون جدوى لأكثر من نصف قرن من الدبلوماسية الشرق أوسطية والذي لا يمكن إلا للولايات المتحدة أن تحققه، ستبقى إسرائيل مرشحة، تشبه على الأقل إيران الناحية الاحتمال وتفوقها استمرارة في ذلك بكثير، للعب دور دولة الجنون النووي». فإيران لا يمكنها أن تتعرض لتهديد يستهدف وجودها نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت