الصفحة 438 من 642

تلا فظائع يوم الجمعة في القدس أمر أسوأ بكثير: الانفجار المروع في الخليل حيث بح أربعة وستون يهودية من المجموعة الدينية المحافظة وجرح أربعة وخمسون منهم. كانت الخليل إحدى المدن الأربع المقدسة في اليهودية وكانت تقيم فيها مجموعة سكانية يهودية صغيرة ثابتة الحجم منذ العصور الوسطى. لم يكن هؤلاء صهاينة على الإطلاق؛ لم تكن لتوجد مجموعة من الناس أكثر براءة ومسالمة منهم في فلسطين، كان الكثير منهم يهودة شرقيين وكانوا كلهم متدينين، ولم يكن لهم أي علاقة بالتطرف الصهيوني، وكانوا قد عاشوا في صداقة مع جيرانهم العرب حتى ذلك اليوم. لكن حين سمع عرب الخليل، المتميزون بالعناد في أفضل الأحوال، بأن العرب يقتلون بأيدي اليهود في القدس، وأن مسجد عمر كان في خطر، فقدوا صوابهم. وكانت قوة الشرطة البريطانية في الخليل غير فاعلة، بل يمكن فعلا القول إنها كانت بالكاد. موجودة، فقد كان هناك ضابط بريطاني مع عدد صغير من الموظفين المحليين. وعلى الرغم من الجهود والشجاعة اللافتة لهذا الضابط السيد ر. ر. کافيراتا)، هاجم الغوغاء منازل اليهود، ومرت ساعة من أعمال الذبح والقتل والطعن والحرف والنهب. وكان من بين الضحايا اليهود صبيان أميركيون كانوا قد وصلوا قبل فترة وجيزة للدراسة في كلية دينية. وقد مات ثمانية أو تسعة منهم في الخليل، وأصيب عدد مماثل بجروح شديدة.

لا يمكنني في هذا التاريخ المتأخر أن أسرد كل نصة الأسبوع المنصرم؛ لقد جرت روايتها مرارا وتكرارة. لم تتكرر فظائع الخليل في أمكنة أخرى، لكن هجوما من قبل مجموعة من الغوغاء العرب على اليهود المتدينين في صفد يوم الخميس التالي كان مرعبة بما فيه الكفاية لكي يصنف كمجزرة أخرى. وفي حيفا، حيث كان اليهود في أغلبيتهم من الطراز الصهيوني الحديث ويحتلون موقعة إستراتيجية ممتازة عند قمة الجبل، عانى العرب إجمالا المعاناة الأسوأ. وصح الأمر نفسه في بعض المستوطنات، فيما جيت مستوطنات أخرى بشكل شبه

كامل. وفي نهاية الاضطرابات، أظهرت اللوائح البريطانية الرسمية بالضحايا وقوع مائتين وسبعة قتلى ومائتين وتسعة وسبعين جريحا في صفوف سكان فلسطين، وقد شمل القتلى سبعة وثمانين عربية مسيحية ومسلمة) ومائة وعشرين يهودية، والجرحى مائة وواحد وثمانين عربية ومائة وثمانية وتسعين يهودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت