كان جهدي من أجل أن أكون مراسلا صحافية غير متعاطف صعبة إلى حد الاستحالة. فبعدما عشت من دون نوم ومن دون راحة، أكل القليل، وذلك في ساعات غير مناسبة من النهار، ربما كان يجب أن أنهار مع الوقت وذلك ببساطة بسبب الإجهاد البدني فحسب. لكن كان هناك الكثير مما يضاف إلى مجرد ذلك. فقد كنت أشعر بسخط مر على الصهاينة لأنهم تسببوا، كما اعتقدت، بهذه الكارثة؛ شعرت بصدمة بلغت حد الهستيريا من عنف الغضب العربي؛ وشعرت بالذعر من عدم فاعلية الحكومة البريطانية. علمت أن السلطات الإسلامية كانت تحاول تهدئة العاصفة، وأن الضباط البريطانيين قاموا بكل ما كان في وسعهم بمواجهة مصاعب مرعبة؛ وافترضت أيضا أن الزعماء الصهاينة المسؤولين لم يكن أحد منهم في فلسطين آنذاك) قاموا بما استطاعوا أن يقوموا به. لكنني كنت محاطة بالدلائل المرئية على فشلهم. وعلى الرغم من أنني أمضيت جزءا كبيرة من حياتي أمام مشاهد العنف ولم أكن غريبة عن مشهد الدم والمحتضرين، لم أستطع إلى الآن أن أتغلب على
کرهي للمشهد حتى حين بدا مدفوعة بضرورة تاريخية كما كانت الحال في بعض النزاعات التي شهدتها. لكن هنا، في البلد الصغير التعس، الذي لا يفوق حجمة أصبع المرء بالمقارنة مع سائر أنحاء العالم، لم أستطع أن أرى أي ضرورة تاريخية على الإطلاق. كان البلد صغيرة ومسكونة في الأصل، لم يستطع الصهاينة تركه لشأنه؟ لن يتمكن أبدأ من استيعاب ما يكفي من اليهود ليشكل مجرد بداية لحل للمشكلة اليهودية؛ سيبقى دائمة ضحية لفظائع مروعة كتلك التي شهدتها كل يوم وكل لبلة: لقد ضمن الدين، العناد الأبدي للدين، عدم التوصل إلى حل للمشكلة. وبدت الأرض المقدسة أقرب إلى ما يشبه جهنم من أي مكان آخر رأيته (39)
ابنة البه. لكني
ك بيرة من حياتي اماملان أن أتغلب على
بريطانيا تستسلم للصهاينة ردت بريطانيا على الانفجار بالطريقة المعهودة، بإرسال لجنة تحقيق. وكان حكم السير والتر شو، مثل حكم السير توماس هيکرافت قبله، لمصلحة العرب في أساسه. لم يكن في المجازر أي جانب مخطط له أو متعئد. صحيح أن المفتي حض الرأي العام العربي والإسلامي على الدفاع عن الحائط، لكن ذلك كان مشروعة. وصحيح أنه كان يستطيع، بل كان من واجبه أن يلجم بعض الأشكال الأكثر تطرفا من العاطفة العربية