الصفحة 612 من 642

كذلك من وجهة نظر الصهيونيين. وقد كان يتصور أن مهمته الجديدة ستكون إنسانية أكثر منها سياسية، مثلما كانت مهمته التي أداها خلال الحرب، وأنها ستكتنف تبادل الأسرى وإعادة توطين اللاجئين، ومساعدة المرضى والمحتاجين والمشردين، وكان يتصور أن السلام سيحل في النهاية.

ولا بد أن وصول هذا الممثل للمنظمة التي تدين لها إسرائيل بوجودها كان صدمة أصابته بالحيرة والذهول، فقد كانت سيارات الجيب تطوف حول المدينة حاملة لافتات المقاتلين من أجل حرية إسرائيل، أي أعصابة شتيرنه) التي تحذره قائلة: «إستوكهولم بلدك، أما أورشليم فبلدنا، عملك هنا بلا جدوى. نحن هنا ... طالما أن هناك عدوة واحدة لقضيتنا، فإن في يدنا له رصاصة في علبة الذخيرة). وفي 17 أيلول قتلت اعصابة شتيرن، الكونت برنادوت، إلا أنه في الأشهر الأربعة التي مرت بين وصوله إلى فلسطين ومصرعه كانت الجالية الصهيونية كلها، والممثلون الرسميون لدولة إسرائيل التي لا تزال في مهدها، هم الذين حطموا، صدمة إثر صدمة، تصور برنادوت لفلسطين المتمتعة بالسلام.

كانت مهمة الوسيط برنادوت الأولى هي ترتيب الاتفاق على هدنة لمدة شهر يتمكن خلاله من وضع مقترحات لتسوية سلمية. وبعد أسابيع من الجهود المضنية تمكن برنادوت في 11 حزيران من إقناع اليهود والعرب بقبول وقف إطلاق النار من دون قيد أو شرط.

وبعد مشاورات طويلة مع كلا الجانبين عرض برنادوت في 28 حزيران ما أسماه «أساسا للبحث يمكن البدء منها. وقد تضمن هذا الأساس توصيات محددة بخصوص الحدود وكان معظم هذه التوصيات لصالح العرب، إذ يعدل الحدود التي وردت في مشروع التقسيم الذي أقرته الأم المتحدة، إلا أن اهتمام برنادون الأول كان ينصب على مأساة مئات الألوف من اللاجئين العرب الذين رأى بأم عينه حالتهم السيئة في مخيماتهم المزرية، وقد أبلغ برنادوت فيما بعد الأمم المتحدة أن محنة هؤلاء اللاجئين في العقبة الكبرى في طريق السلام.

على أنه لا يمكن إنكار أن ما من تسوية يمكن أن تعتبر عادلة وكاملة إذا لم يتم الاعتراف بحقوق اللاجئ العربي في العودة إلى المنزل الذي أخرج منه بسبب أخطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت