الصفحة 6 من 20

أضع بين يدي القاريء هذه النصائح:

1 -على المرء أن يحذر من الجرأة على الفتيا قبل أن يتأهّل لها فإنّ مسؤوليتها عظيمة، والجريء عليها يتبوّأ بإثمه وإثم من إتّبعه فيها، قال تعالى:"قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) " (الأعراف 33)

2 -ما يجب أن يعلمه طالب العلم الصّادق في طلبه والّذي توفّرت لديه آلة الإجتهاد أن من الواجب عليه أن يجتهد في إطار ما ثبت من أقوال أئمّتنا، فيرجّح فيما بينها بالأدلّة الشرعية وليس له أن يخترع قولا لم يقل به أحد من السّلف، ولم يجر عليه العمل عندهم مع وجود المقتضى.

وقد بحث أئمّتنا رحمهم الله تعالى مسألة إضافة قول زائد على ما سبق تقريره من الأئمّة، كأن يختلف أهل عصر في مسألة على قولين أو أكثر، فهل يجوز لمن بعدهم ولو كان أهلا للإجتهاد إحداث قول آخر؟، فما عليه الجمهور أنّه لا يجوز ذلك لا سيما إذا كان القول المحدث رافعا لما سبقه من الأقوال.

أمّا إن لم يكن رافعا لها، بل كان موافقا لكلّ منها من بعض الوجوه فقد أجازه الشافعي خلافا لمن يرون المنع مطلقا.

فكيف بمسألة لم يقع فيها الخلاف على ما بلغنا، فيحدث فاقد الأهلية قولا مخترعا؟!، قال الله تعالى:"وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) " (التوبة 100)

3 -إن تعصب كل ذي حق رأي لرأيه يتنافى مع اتباع الحق، وصريح السنة فهذا ليس مسلك أهل الحق، بل مسلكهم هو التعاون على الحقّ، والتمسّك بالحقّ، والتحاكم إلى الحقّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت