هذا البحث المتواضع هو ردّ على رسالتين وقفت عليهما في السجن كلاهما كتب من طرف بعض الإخوة غفر الله لهم، الأولى ناقشت صاحبها، والثانية أتيَ بها من سجن (البرواقية) ، وبعد ذاك البيان المفصّل أحببت أن أقف وقفة قصيرة مع الرّسالتين:
1 -ليس فيما ذكراه دليل واحد على إختيارهما.
2 -ممّا يبنى على الرسالتين أنّه يشرع القصر لمجرّد نيّة السفر وإن لم يباشر
السّفر، حتّى هذه المسألة لم يأت صاحبا الرسالتين دليلا واحدا على هذا، وقد مرّ تفصيل الرّد على هذا.
3 -قال صاحب الرّسالة الثانية: أنّ مسألة القصر والجمع فيما يتعلّق
بالمسجون شبيهة بالنازلة، إذ أنّ العلماء قديما وحديثا لم يتطرّقوا إليها بالتفصيل الذي نحن الآن محتاجون إليه، لكنّهم تركوا لنا نقولا متناثرة نستطيع البناء عليها. إهـ
و الجواب: فيما قاله كبير نظر، إذ أنّ العلماء بحثوا المسألة في مظّانها كما مرّ، وفصّلوا فيها القول، إذ لا زال النّاس ولا سيما أهل الحق من العلماء وغيرهم يسجنون، ومن تأمّل ما مضى من الكلام علم النتيجة الحتمية الّتي لا بدّ من القول بها والعمل بمقتضاها.
4 -ومن غرائب ما وجدته في الرّسالة الثانية: تسوية صاحبها بين أحكام النفي
و أحكام الأسر قائلا: فيثبت للسجين ما يثبت للمنفي من أحكام فيما يتعلق بالقصر والجمع وغير ذلك. إهـ
و هذا الذي توصّل إليه صاحب هذه الرّسالة لم يسبقه أحد من الأئمة الفحول فيما علمت، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.