الصفحة 8 من 20

أوّلا: واقع حال الأسرى: يقول أئمتنا أنّ الحكم على الشيء فرع عن تصوّره، والفتوى يشترط لها معرفة الواقع المراد تنزيل الحكم عليه، وعليه فلا بدّ من بيان واقع الأسير.

فالأسرى من حيث مراكز إعتقالهم على قسمين:

أ من هو مسجون في بلده المستوطن به.

ب من أسر في غير أرضه، كأن يكون في سفر فأسر

ت من سفَر به إلى السجن خارج البلد المستوطن به

ومع كلّ هذه الأقسام فإن الأسير غير مستقّر في سجنه المتواجد به، إذ قد يسفّر في أيّ لحظة ولأيّ طارئ.

ثانيا: بيان مناط قصر الصّلاة: الأمر الثاني الذي يجب النظر فيه بعد معرفة واقع المسألة المراد معرفة حكم الله فيها، هو النظر في الأدلّة الواردة في مسألة قصر الصّلاة، لإستخراج مناط الحكم.

إنّ من أقوى الأدلّة المستدلّ بها في بيان مشروعية قصر الصّلاة، قال الله تعالى:"وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101) " (النساء 101) .

أئمة التفسير في هذه الآية على قولين:

القول الأول: أن الآية في صلاة الخوف خاصّة: أي أنّ المراد من الآية هو قصر الكيفية لا الكميّة [1] وهو قول مجاهد والضّحاك والسّدي وهو إختيار

(1) - القصر قصران: الأوّل: قصر الكميّة، وهو قصر الرّباعيّة لتصير ثنائية، أي قصر الصّلاة في عدد الرّكعات.

الثاني: قصر الكيفية: وهي صلاة المجاهد لمّا يوجز في صلاته لما يناسب وضعيته القتالية، حتّى أباح الله تعالى له:"فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا" (البقرة) 239، و سمّيت بصلاة الخوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت