الصفحة 6 من 32

جاءت بعدها ساحة العراق لتكون حلقة جديدة من حلقات الإعداد لأسود الجزيرة، وهي بلا شك من أهم المحطات على الإطلاق لأنها شهدت ميلاد تقنيات عسكرية فريدة في مواجهة جيوش المحتل وعساكر الردة والنفاق، وكانت دولة العراق الإسلامية بمثابة جامعة لتخريج قادة حرب من طراز جديد لم يعرفهم التاريخ من قبل، وما زالت هناك مفاجئات كبيرة وكثيرة يدَّخرها مجاهدو الدولة الإسلامية ليوم قريب.

فقد كانت هذه المحطات شبيهة بتلك السرايا التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل معركة بدر الكبرى، وهي المعركة الفاصلة بين أهل الحق وأهل الباطل، وقد كانت هجمات خاطفة يُعِدُّ فيها الله تعالى جنده ليوم الفرقان يوم التقى الجمعان وللغزوات المقبلة التي انتهت بظهور دين الله على كل الأديان، وكانت جزيرة العرب المركز الرئيس لدولة الإسلام.

لقد دار التاريخ دورته وأعاد نفس المشهد، ورأينا عودة أحفاد الصحابة الكرام إلى عقر ديار الإسلام ومنبعه الأول، جزيرة العرب، وقد أخذوا نصيبًا وافرًا من الإعداد عبر تلك المحطات الجهادية سالفة الذكر، لكي يمهدوا للمعركة الكبرى من أجل إعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة إن شاء الله تعالى.

يمكننا القول أن اليمن سيكون بمثابة القاعدة المتينة والآمنة للتنظيم ولكل المجاهدين بحول الله وذلك بما حباها الله من تضاريس مناسبة وشعب معطاء تتوفر فيه الكثير من سمات الجهاد والاستشهاد.

دون أن ننسى الشباب المحب للجهاد من بلاد الحجاز، شباب يتميز بالجود والكرم والتضحية بالغالي والنفيس في سبيل نصرة دين الله عز وجل، فقد أصبحوا قدوات في هذا المجال وصاروا يذكروننا بنماذج كثيرة من صحابتنا الكرام والتابعين من سلفنا الصالح.

يمكننا القول - بعد هذه المحطات الإعدادية - أن المعركة قد أوشكت أن تبدأ بين جنود الحق ممثلين في أنصار الشريعة بكل أجنحتها، وبين جنود الباطل ممثلين في رأس الأفعى أمريكا وحلفائها من الصليبيين واليهود والمنافقين والمرتدين والروافض.

كل ما مرَّ معنا من عمليات جهادية نوعية، سواء داخل عقر الغرب الصليبي أو داخل بلداننا المحتلة، ما هي إلا تدريبات وجس لنبض العدو واختبار لقدراته، كما هو اختبار للقدرات المادية والمعنوية لجنود القاعدة أنفسهم، لكي يقرروا أي نوع من الأسلحة أنسب للمعارك القادمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت