الصفحة 27 من 32

الصراع بين الحقِّ والباطل، لذا وجب على أصحاب الحقِّ التنبُّه وعدم التأثُّر بهذه السياسة، لأنَّها وسيلة ثابتة من وسائل الحرب، لا بدَّ من تحمُّلها والتعوُّد عليها.

أمَّا داخل السجن فيمارسون أشدَّ وسائل التعذيب وأخسَّها، على الجسد والنفس سواء، وذلك من أجل الحصول على المعلومات التي ستؤدي إلى كشف المزيد من المجاهدين والاطلاع على خططهم وأساليب عملهم. هذا بالإضافة إلى وسائل الإغراء المتعددة لاحتواء المعتقلين ومحاولة تجنيدهم في صفوف العدو ليتحولوا إلى عملاء وجواسيس داخل أو خارج السجن.

وحينما لا تفلح كل هذه الوسائل يتمنى العدو ويكتفي بأن يخرج السجين منهار القوى، خائر العزيمة، يبحث عن السلامة بعيدًا عن هموم الدعوة وتبعاتها، ويعتزل الناس جميعًا ليتحوَّل إلى عنصر محايد أو أحيانًا إلى عنصر مثبِّط للآخرين. وهذا في حدِّ ذاته من صور النصر للأعداء، حيث ينجحون في فصل الدعاة عن مهمتهم الكبرى وهي الدعوة، وهذا من شأنه أن يُحدِث خللًا في ميزان القوى في ساحة المعركة.

فحينما يتراجع المجاهد الداعية عن مبادئه ويؤْثِر حياة الدّعة والراحة على حياة الكدح والدعوة، فإنَّ ذلك يكون له تأثير سلبي كبير على بقيَّة المؤمنين، خاصَّة إذا كان من السابقين في الدعوة وممَّن لهم سمعة طيبة وسط الشباب.

إنَّ موقف المؤمنين الصادقين هو الصبر والثبات والاستقامة، مهما تلقوا من تهديدات، ومهما تجرَّعوا من عذابات، ومهما فقدوا من أعزَّة، فعقيدتهم تحتِّم عليهم أن يثبتوا ويواصلوا الطريق، ولا يستسلموا لهذه الضغوطات، ولا يركعوا لهذه التهديدات.

إنَّ أعداءنا لا يألون جهدًا لمحاولة إخماد جذوة هذا الدين وصدِّ المؤمنين عن نصرته، ويبذلون في سبيل ذلك الغالي والنفيس، فهل نكون أقلَّ منهم حماسةً وثباتًا، وأقلَّ منهم إخلاصًا وتضحيةً لهذا الدين؟؟ ونحن نعلم ثواب كل فرقة في هذه الحياة الدنيا ويوم يقوم الحساب.

علينا أن نصرخ في وجوههم قائلين:

إن تعودوا إلى سجننا من أجل فصلنا عن الناس وإيقاف مسيرتنا الدعوية، أو منعنا من الجهر بالحقِّ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحريض الناس على الالتزام بدينهم وأداء واجباتهم؛ نعد إلى الصبر والتحمل وعدم التنازل عن مبادئنا، أو الخضوع لكم وإيقاف مسيرتنا، بل إنَّنا سنعود إلى مزاولة الدعوة ولو في السجون، وتحريض الناس على الصدع بالحقِّ ومقاومة الباطل وفضحه وإزالته، وسيواصل هذه المسيرة المئات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت