الصفحة 11 من 31

ويبدأ تناقص السيولة بدفع الأموال للمضاربين، وتأتي الأرباح لتضاف إلى السيولة إلى أن تنقضي المضاربة، وهكذا تستمر دورة المال تبعًا لما يراه من يتولى إدارة السيولة، ولما يتاح من الاستثمار.

التمويل بالتورق:

إذا اشترى سلعة بالأجل، ليبيعها نقدًا للبائع نفسه، يعد هذا من بيع العينة المحرم، أما إذا باعها لغير البائع فهذا ما يسمى بالتورق. وأول من وجدته يفرق بين العينة والتورق شيخ الإسلام ابن تيمية، وقبله لم يكن التورق معروفًا، بل كانت العينة تطلق على هذا البيع سواء أباع للبائع نفسه أم لغيره ... وشيخ الإسلام وإن فرق في التسمية غير أنه كان يرى عدم جواز التورق. وفي أبحاثي التي قدمتها للمجمعين الموقرين أثبت أن السلف الصالح كان لا يفرق في الحكم بين العينة والتورق، وأجاز التورق المتأخرون من الحنفية والحنابلة.

فلنبين حقيقة هذا التورق، وهل يجوز اللجوء إليه في إدارة السيولة، ثم نذكر قرار المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي.

أولًا: البيان:

إذا اشترى المسلم سلعة بنية التورق، دون الإعلان عن هذه النية، فإن البائع ما دام لا يعلم لا يشاركه في الإثم.

أما إذا طلب قرضًا فعرض عليه بيع سلعة بالأجل، ليبيعها هو بسعر أقل نقدًا، فكلام الأئمة الأعلام يبين عدم الجواز، أي أن المتواطئين على التورق يشتركان في الإثم، فإن تواطآ على العينة كان الإثم أشد، أما إذا لم تكن هناك سلعة في الواقع العملي، وإنما مجرد ذكر لها في الأوراق فهذا استحلال للربا المحرم، سواء أكان عن طريق العينة أم التورق.

ومن الواضح أن التمويل بالتورق فيه اتفاق ومواطأة، وعقود بين البنك والمتعاملين بالتورق، بل وجدنا البنوك تعلن عن هذه الأداة التمويلية، وترغب الناس في التعامل بها حتى أصبح معظم تمويل هذه البنوك عن طريق التورق!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت