وما عرفناه من خلال زياراتنا المتكررة، وما اعترف به بعض البنوك والشركات العالمية، هو أن عدم وجود إيصالات مخازن أصلية يعني عدم وجود سلع، فالأمر هنا لا يعدو أن يكون قيودًا لا يقابلها شيء في الواقع العملي.
ونأتي إلى المتورق: فهل اشترى سلعة غير مقصودة، ولكنه تسلمها أو يمكنه أن يتسلمها ليبيعها، فيكون هذا التورق الذي لم يجزه الجمهور، وأجازه من أجازه، أو أنه اقترض بفائدة ربوية حيث لا توجد سلعة أصلًا إلا على الحاسب الآلي؟.
البنك يقول: يمكنه أن يتسلم السلعة.
وأقول: هذا ليس متعذرًا بل هو من المستحيلات، وإليك البيان.
لا يتم تسلم السلع إلا بإيصالات المخازن الأصلية، وكل إيصال يقابله خمسة وعشرون طنًا، والإيصال لا يتجزأ.
ولا يستطيع أي أحد أن يأخذ الإيصالات ليتسلم السلع من المخازن إلا إذا كان من المسموح لهم بالتعامل مع البُرصة.
فهل من يبيع له البنك من المتورقين يشتري خمسة وعشرين طنًا ومضاعفاتها؟ وهل هذا المتورق من أصحاب الملايين أو المليارات المسموح لهم بالتعامل مع البُرصة؟ وهل سيسافر إلى أوروبا ليتسلم ما اشتراه قبل أن يبيعه؟.
ألم أقل إن التسلم المذكور من المستحيلات؟.
والواقع العملي أن العميل طالب القرض إذا أراد التورق يذهب إلى البنك، وبعد دراسة حالته والضمانات التي يقبلها البنك، وتقدير المبلغ الذي يتفق مع هذه الدراسة، يقوم العميل بتوقيع عقدين.
الأول: عقد شراء بثمن مؤجل بالمبلغ الذي حدد.
الثاني: وكالة للبنك لبيع ما اشتراه بثمن حال.
ويكتب الشيكات أو الكمبيالات المطلوبة، ثم يوضع المبلغ بعد ذلك في حسابه، يقابله دين مثقل بالفوائد التي يأخذها الأطراف الثلاثة المشتركون في الاتفاقات والعقود!!