الصفحة 3 من 16

تمارس المنظمات نشاطاتها ومهامها في إطار عملية تغيير مستمرة ناتجة عن عدم الثبات والاستقرار النسبي لبيئاتها، فتحاول بموجب ذلك امتلاك مجموعة من الموارد والقدرات على الرغم من أنها تعلم جيدًا أن تلك الموارد والقدرات متغايرة في خواصها مما ينعكس بوجود المنظمة وبقائها وكذلك اختلاف نتائجها، فالموارد بحسب وجهات نظر الكثيرين هي مجموعة عوامل تمتلكها المنظمة أو تسيطر عليها، في حين أن القدرات هي مجموعة مهارات استخدمت لتحشيد وتنسيق تلك الموارد وبما يضمن عدم القدرة على تقليدها أو استنساخها من قبل المنظمات الأخرى وبما يضمن بقاء المنظمة وتكيفها مع بيئتها.

إذ أن استدامة النجاح والتفوق المستند إلى تلك الموارد والقدرات يستلزمان أن تكون تلك الموارد والقدرات نادرة وغير قابلة للتقليد وليس هناك إمكانية لتعويضها وأن تكون متكاملة مع بعضها وليست ساكنة (ديناميكية) ، عليه يتوجب أن تبحث المنظمة في الوسائل والطرائق المناسبة التي تجعلها ذات قيمة مستمرة، وأن تنظر إليها على أنها ديناميكية، ومن شأن ذلك أن يتحقق في إطار ما يعرف بالقدرات الديناميكية التي تعرف بأنها قدرة المنظمة على تحقيق بناء وتكامل وإعادة تشكيل قدراتها الداخلية والخارجية لغرض توفير استجابة سريعة لأية تغيرات تشهدها البيئة وتؤهلها لإيجاد طرائق مبتكرة تنافس من خلالها في أية ظروف من خلال التنبؤ بالتغيرات البيئية أو التكيف معها.

ونتيجة لعدم القدرة على إخفاء الدور الاستراتيجي لتكنولوجيا المعلومات لكونها إحدى الموارد المهمة للمنظمات، لذا لا بد من أن يتم استخدام تكنولوجيا المعلومات بطريقة يمكن من خلالها للمنظمة من بناء قدرات ديناميكية متنوعة لتلك التكنولوجيا تساعدها في مواجهة التغيير البيئي، وذلك من خلال البحث في متضمنات تلك التكنولوجيا ومواردها المرتبطة بمعمارية تكنولوجيا المعلومات والبنية التحتية لها، والموارد البشرية التي تعمل فيها، والموارد غير الملموسة لتكنولوجيا المعلومات والمتمثلة في (جودة المنتج، خدمة الزبون، توجه السوق، الموجودات المعرفية، الذاكرة المنظوماتية، التداؤب، وغيرها) ، فضلًا عن قدرات القيمة والقدرات التنافسية والقدرات الديناميكية لتكنولوجيا المعلومات وغيرها من تصنيفات لتلك القدرات وكما سيتضح لاحقًا.

تواجه المنظمات ظروفًا بيئية تمتاز بالتسارع الشديد والمستمر والناتج عن التغير المتسارع في عوامل بيئتها، مما يستلزم معه إجراء تغييرات إستراتيجية تمثل بحد ذاتها حالات استجابة تقليدية (الانتظار لحين حصول التغيير ومن ثمّ الاستجابة له) تجاه ذلك التغيير البيئي لضمان بقائها واستمرارها. وفي عصر المعلومات والمعرفة بدأت منظمات الأعمال تعوّل على قدرات تفانة المعلومات بوصفها الأداة الملائمة لتوقع التغيير والتحسب له ومسايرته (التوقع والتنبؤ المسبق لحالات التغيير) من خلال امتلاك المنظمات لهذه التكنولوجيا التي ساهمت في امتلاك المنظمات لما يعرف بخفة الحركة الإستراتيجية بوصفها المدخل المعبر عن حالات توقع التغيير الاستراتيجي والاستجابة له لتحقيق البقاء والاستمرار. وبموجب ذلك، فإن التساؤلات أدناه يمكن أن تسهم في توضيح مشكلة البحث:

1.ما طبيعة العلاقة بين قدرات تكنولوجيا المعلومات وتوقع التغيير الاستراتيجي والاستجابة له؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت