ولهذا يرى البعض أن تحقيق التنمية الاقتصادية، ورفع كفاءةاستخدام المال العام يقتضي. التحرر من قاعدة عدم التخصيص.
ويقوم الفكر المالي في الفقه الإسلامي على قاعدة التخصيصكأصل، ويتمثل ذلك في تخصيص كل نوع من المال العاملأغراض معينة، فهناك قسم من الموارد المالية يصرف فيمصاريف معينة، وقد ترتب على هذا القسم وتخصيص كل نوعمن الإيراد فيه بوجوه معينة من المصارف، أنهم منعوا من أنيوجه إيراد نوع إلى غير مصرفه، ومنعوا أن يجمع بين إيراد نوعوإيراد نوع آخر، وكأنهم اعتبروا ميزانية الدولة العامة مجموعةميزانيات لكل واحدة أبواب إيراد وأبواب صرف، قال القاضي أبويوسف في كتاب الخراج:
"ومُرْ يا أمير المؤمنين باختيار رجل أمين ثقة عفيف ناصرمأمون عليك وعلى رعيتك، فوله جمع الصدقات في البلدان ... ولاتولها عمال الخراج فإن مال الصدقة لا ينبغي أن يدخل في مالالخراج .. ولا ينبغي أن يجمع مال الخراج إلى مال الصدقاتوالعشور، لأن الخراج فيء لجميع المسلمين، والصدقات لمنسَمّىَ عز وجل في كتابه (1) ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ص 80 ط دار المعرفة ببروت. يرى فضيلة الشيخ عبد الوهاب خلاف في كتابه السياسة الشرعية ص 138 وما بعدهاأنه لا تباين بين المصارف المالية التي ذكرت في القرآن للصدقات وخمس الغنائموالفيء، ولا يرى في النصوص ما يمنع الجمع بين إيراد هذه الموارد وتوجيهه فيمصالح الدولة العامة، مع مراعاة البدء بالأهم منها، وعدم التفريط في نوع مماخصه الله سبحانه بالنص عليها في الآيات.