والذي يظهر أن هذا القول هو الأقرب للصواب لصحة حديث بُسرٍ وصراحته، مع اعتضاده بأثر عمر رضي الله عنه، فعلى ذلك يكون مخصِّصًا لعمومات الأدلة في إقامة الحدود، ويكون من باب المصلحة جمعًا بين الأدلة.
وبالنسبة للمسلمين في ديار الكفر غير الحربية إذا ارتكبوا جريمة الزنا أو شرب الخمر أو غيرها مع ثبوت ذلك عليهم، فإن الواجب إقامة الحد بحسب القدرة والاستطاعة على ذلك، أما إذا لم يستطع إمام المسلمين إقامة الحدود في تلك البلاد، فلا بأس بتأخيرها حتى رجوع مرتكبيها إلى دار الإسلام فيقيمها عليهم؛ لكن لا تسقط عنهم بحال من الأحوال. (2)
لا خلاف بين الفقهاء في أن هذه الصورة من قبيل قتل الخطأ، فلا توجب قصاصًا؛ لكنهم اختلفوا في وجوب الدية مع الكفارة على قولين:
القول الأول: وجوب الدية والكفارة، وهو قول الحنفية والمالكية وقول عند الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، (3) واستدلوا بما يأتي:
1)قوله تعالى: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ (4)
2)لأنه قتَل مسلمًا خطأ فوجبت ديته كما لو كان في دار الإسلام.
ــــــــــــــــــــــــ
(1) إعلام الموقعين 3/ 7.
(2) ينظر: كتاب اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة د. عبد العزيز الأحمدي 2/ 372.
(3) ينظر: المبسوط 29/ 177، حاشيتا قليوبي وعميرة 4/ 104، المغني 11/ 465، كشاف القناع 5/ 513.
(4) سورة النساء آية 92.