صورة المسألة أن يكون المقتول هو المستأمَن، فلا يخلو إما أن يكون القاتل مسلمًا أو ذميًّا أو مستأمنًا.
فإن كان مستأمنًا فلا خلاف في قتله كما تقدّم، وإن كان القاتل مسلمًا، فقد ذهب الحنفية
والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية إلى أنه لا يُقتل المسلم بالمستأمن وكلّهم قالوا إلا الحنفية: ولا بالذّمي. (1)
واستدلوا على ذلك بحديث علي رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يُقتل مسلم بكافر) (2) ، فلفظ الكافر نكرة في سياق النفي فاشتمل على جنس الكفار عموما. (3)
وأما الحنفية فقالوا بأن المسلم يُقتل بالذّمي دون المستأمن. (4) واستدلوا على ذلك بما يلي:
1)عمومات نصوص القصاص، نحو قوله تبارك وتعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ
يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (5)
2)أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقاد مؤمنًا بذمي، وقال: (( أنا أحق من وفى ذمته ) ). (6)
3)القياس على المسلم بجامع عصمة الدم في كلٍ.
ــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر: حاشية ابن عابدين 6/ 208، بداية المجتهد 2/ 399، تكملة المجموع 18/ 356، المبدع 7/ 214، المحلى 10/ 349.
(2) رواه البخاري (3046) كتاب الجهاد باب فكاك الأسير.
(3) ينظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود 12/ 169.
(4) بدائع الصنائع 7/ 236، حاشية ابن عابدين 10/ 132.
(5) سورة البقرة آية 179.
(6) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (27909) 9/ 141، والحديث ضعيف لضعف عبد الرحمن بن البيلماني، وقد رواه مرسلًا.