الصفحة 12 من 16

المسألة الثالثة: إقامة العقوبة على المسلم في دار الحرب.

اختلف الفقهاء في إقامة الحد على المسلم إذا فعل الجريمة في دار الحرب على قولين:

القول الأول: أن المسلم إذا زنا في دار الحرب، أو سرق، أو قذف مسلمًا لا يؤخذ بشيء من ذلك، وكذلك إذا قتل مسلمًا لا يؤخذ بالقصاص وإن كان عمدًا، ولو فعل شيئا من ذلك ثم رجع إلى دار الإسلام لا يقام عليه الحد أيضًا، ويضمن الدية خطأ كان أو عمدًا، إلا إذا غزا الخليفة مع المسلمين فله أن يقيم الحدود، وهذا قول الحنفية. (1) واستدلوا على ذلك بأن إمام المسلمين لا يقدر على إقامة الحدود في دار الحرب لعدم الولاية، ولو رجع إلى دار الإسلام لا يقام عليه الحد؛ لأن الفعل لم يقع موجبًا أصلًا - أي موجِبًا للقصاص - لتعذر الاستيفاء إلا بالمنعة والمنعة منعدمة، ولأن كونه في دار الحرب أورث شبهة في الوجوب، والقصاص لا يجب مع الشبهة. (2)

القول الثاني: أن من ارتكب جريمة في دار الحرب، فإنه يقام عليه الحد ولو في دار الحرب،

وهذا مذهب المالكية والشافعية والظاهرية، (3) وهو قول الإمام الأوزاعي في غير القطع في السرقة حيث قال: (( من أُمّر على جيش وإن لم يكن أمير مصر من الأمصار أقام الحدود في عسكره غير القطع حتى يقفل من الدرب فإذا قفل قطع ) ). (4)

واستدلوا على ذلك بأنه لا فرق بين دار الحرب ودار الإسلام فيما أوجب الله على خلقه من الحدود لأن الله عز وجل يقول وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (5)

ــــــــــــــــــــــــ

(1) بدائع الصنائع 7/ 131.

(2) المصدر السابق.

(3) ينظر: المدونة 7/ 2484، الأم 8/ 583، المحلى 10/ 360.

(4) الأم للشافعي كتاب سير الأوزاعي 8/ 583.

(5) سورة المائدة آية 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت