الصفحة 10 من 16

واستدلوا على ذلك بأن الذمي مساوٍ للمستأمن في الدين والعصمة، فكلاهما له عهد وأمان، فلا يحق الاعتداء عليه بغير حق.

وسبب الخلاف في هذه المسألة هو أن الأحناف بنوا قولهم على الأخذ بالاستحسان الذي هو من أصول مذهبهم، فعدلوا بهذه المسألة عن حكم نظيرها وهو القتل إلى عدم قتل الذمي

استحسانًا. قال ابن عابدين رحمه الله عن الذمي: هو بمثله - أي المستأمن - قياسًا للمساواة

لا استحسانا لقيام المبيح وهو عزمه على المحاربة بالعود. (1)

-مسألة: إذا قتل الكافر الحرّ - ذميًّا كان أو مستأمنًا - العبد المسلم، فهل يقتل به؟

تعود هذه المسألة إلى مسألة قتل الحر بالعبد، فذهب جمهور الفقهاء المالكيّة والشافعية والحنابلة إلى أن الحرّ لا يُقتل بالعبد، (2) واستدلّوا بما يأتي:

1)قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ (3)

2)قول علي رضي الله عنه: (( من السنة أن لا يُقتل حر بعبد ) ). (4)

3)لا يُقطع طرفُ الحر بطرف العبد فأولى أن لا يُقتل به. (5)

وذهب الحنفيّة إلى أن الحر يُقتل بالعبد، واستدلوا بما يأتي: (6)

1)عمومات نصوص القصاص من غير فصل بين الحر والعبد.

ــــــــــــــــــــــــ

(1) حاشية ابن عابدين 10/ 132.

(2) ينظر: المدونة الكبرى 7/ 2542، بداية المجتهد 2/ 298، مغني المحتاج 4/ 26، المغني 11/ 473.

(3) سورة البقرة آية 178.

(4) رواه البيهقي في السنن الكبرى 8/ 34، من طريق جابر بن يزيد الجعفي عن علي رضي الله عنه، وقد تفرّد بروايته عنه، قال ابن حجر: جابر الجعفي ضعيف رافضي (تقريب التقريب ص 113) .

(5) ينظر: مغني المحتاج 4/ 26، المغني 11/ 473.

(6) بدائع الصنائع 7/ 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت