الصفحة 9 من 16

وأجابوا عن الاستدلال بالحديث بأنّ المراد من الكافر المستأمن؛ لأنه قال عليه الصلاة والسلام (( لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده ) )عطف قوله، (( ولا ذو عهد في عهده ) )على المسلم فكان معناه لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد به. (1) - أي بكافر -.

وأجيب عن حملهم على ذلك بأن قوله - صلى الله عليه وسلم - (( لا يقتل مسلم بكافر ) )يقتضي عموم الكافر فلا يجوز تخصيصه بإضمار، وقوله: (( ولا ذو عهد ) )كلام مبتدأ: أي لا يقتل ذو العهد لأجل عهده. (2)

وأما إذا كان القاتل عمْدًا هو الذّمي، فقد اختلف الفقهاء في القصاص للمستأمن على قولين:

القول الأول: ذهب أكثر الحنفية إلى عدم القِصاص من الذّمي للمستأمن.

وعلّلوا ذلك: بأن عصمة المستأمن ما ثبتت مطلقة بل مؤقتة إلى غايةِ مقامه في دار الإسلام، فكانت في عصمته شبهة العدم. (3)

والغريب في الأمر أن الحنفية يقولون بقتل المسلم بالذمي كما تقدّم، ولا يقولون بقتل الذمي بالمستأمن، وهذا مما يُضعف قولهم لأن المساواة حاصلة بين الذّمي والمستأمن في الدين والعصمة، بخلاف المسلم مع الذمي فلا مساواة، ثم إنه جارٍ على قاعدة القياس.

القول الثاني: ذهب جمهور الفقهاء المالكيّةُ والشافعيّة والحنابلة إلى وجوب القصاص على الذّمي في النفس وما دونها. (4)

ــــــــــــــــــــــــ

(1) بدائع الصنائع 7/ 237

(2) مغني المحتاج 4/ 24.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 7/ 237

(4) ينظر: القوانين الفقهيّة ص 363، مغني المحتاج 4/ 24، المبدع 7/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت