الصفحة 4 من 16

يقدُم بلاد المسلمين من غير استيطان لها، وهؤلاء أقسام: رسل، وتجار، ومستجيرون حتى يعرض عليهم الإسلام والقرآن، فإن شاؤوا دخلوا فيه وإن شاؤوا رجعوا إلى بلادهم، وطالبوا حاجة من زيارة أو غيرها، وحكم هؤلاء ألا يُقتلوا، ولا تؤخذ منهم الجزية، وأن يُعرَض على المستجير منهم الإسلام والقرآن؛ فإن دخل فيه فذاك، وإن أحبّ اللحاق بمأمنه أُلحِق به، ولم يُعرَض له قبل وصوله إليه. (1)

ولعلّ مما يدل لذلك قوله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ? ? ? ? ? ? ? ? ... . (2)

فالمستأمن هو الذي يقيم في ديار المسلمين بعقد أمان إقامة غير دائمة. (3)

والصنف الثاني: هم الذميّون، وهم الكفار الذين يستولي المسلمون على ديارهم، فتُحكم بالإسلام، ويلتزمون أحكامه، ويدفعون الجزية. (4)

ودليل ذلك قوله تعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (5)

ولا يُلزَم الذميّون بكل أحكام الإسلام وإنما يُلزَمون فقط بما لا يتعارض مع معتقدِهم،

فتُقام عليهم الحدود فيما يعتقدون تحريمه كالسرقة والزنا والقتل، عند الترافع إلى المسلمين لقوله تعالى: فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (6) إذا كان المتخاصمون منهم. (7)

ــــــــــــــــــــــــ

(1) أحكام أهل الذمة 2/ 874.

(2) سورة التوبة آية 6.

(3) ينظر: العقوبة في الفقه الإسلامي للشيخ محمد أبي زهرة ص 283.

(4) ينظر: المبدع 3/ 363، كشاف القناع 3/ 116.

(5) سورة التوبة آية 29. ... (6) سورة المائدة آية 42. ... (7) ينظر: المغني 12/ 382.

وأما ما لا يعتقدون تحريمه كشرب الخمر، فلا يقام عليهم الحدّ فيه. (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت